الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣فهي
ناقضة للصلاة والوضوء اتفاقاً، والحجّة الحديث عنه عليه السلام من طريق أنس، ووافقنا على هذا إبراهيم النخعي والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وخالف الباقون، قال ابن المنذر منهم أجمعوا يعني الناقضين الوضوء والصلاة بالضحك - على أنه لا ينقض خارج
،
الصلاة واختلفوا إذا وقع فيها، فخالف من قال به القياس الجلي وتمسكوا بحديث لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يَدَي الله تعالى، وخَلفَ رسول الله. اهـ. قال ابن حَجَر لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك، بل خصوه بالقهقهة. اهـ.
،
أخذاً
أقول: نحن نأخذ بعموم الخبر فيما عدا التبسم فلا ينقض إلا الصلاة، وأصل المشروعية بنقضها مع الوضوء مُرَتَّب على الضَحِك المسموع من الحديث، لأنه عليه السلام لم يَرِدُ أنّه تمكن في صلاته من رؤية المتبسّمين خلفه، ولكنه ورد أنه سمع ضحكهم فترتب النهي على المسموع، فصح أخذنا بعموم الخبر، وإلزام ابن حجر على عاتق الحنفية، فإنّهم قيدوا النقض بالقهقهة، وأطلقناه على الضحك الوارد فيه النهي، ومشروعية استئناف الوضوء والصلاة، وقد رفع الإمام الكدمي قول بعضنا بجَعْلِ حَرَكة القلب متناولة لمعنى القهقهة، وهذا أعم من المسموع أخذاً من ذكر القهقهة في رواية. وممن قال به موسَى.
عموم
وحد القهقهة لغةً أن يقول: قَهُ قَهُ، وقال بعض: ما يُظهِرُ القاف والهاء ويكون مسموعاً له و لجيرانه، وقال بعض: إذا بدت نواجذه ومنعه من القراءة، هذا على أنّه لم يُصرّح أحد باشتراط إظهار الحرفين، والظاهر التوسع في إطلاقها على ضَحِك فيه صوت، وإن عَرِي عن حرف ما.
وتخصيص الحنفية للقهقهة بما إذا سمعها هو وجيرانه، والضحك بما كان مسموعاً لنفسه فقط، مُعَارَض بعموم قوله عليه السلام: «مَن
443