نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٥

القهقهة

بذلك المَشَهَد، ولهذه الواقعة نظائر، ترتبت على عدم العلم والبصائر الله وعدالتهم رضي عنهم لا يلزم منها عصمتهم من مطلق المعاصي. فإن قيل قد أوجبتم هنا نقض الصلاة بطهارتها بسبب حرفي فما بال سائر الحروفِ تسلم معها الطهارة، وتبطل معها الصلاة وحدَها لو زادت فيها أو نقصت من متنها؟ مثلاً قلنا: لم نبطل الصلاة والطهارة بمجرد النطق بالحرفين، ولكن تَرَتَّبَ الإبطال على ما نَصَّ عليه الشارع من الضحك، وظهور الحرفين أو غَيْرِهما أو أي صفة يأتي بها الضاحك في حالةِ ضَحِكه، إنما هي أمور عارضية، ومقصود الشارع بالذات هو الضَّحِكُ بما اشتمل عليه من عوارضه، فهي سُنّة بحيالها، والضحك حالة معتبرة بدون الأعراض التي تتكيف معها، فهي المؤثرة في نقض الطهارة والصلاة، والعوارض التي تتكيف مع الضحك كالحروف والشهيق والنخير وغير ذلك، غير مؤثرة في الطهارة لو انفردت عن حالة الضحك، إلا أن يخرج منها شيء مخرج المعصية، كما لو تعمّد فِعْلَ ذلك في الصلاة، فالتعمد إبطال للعمل وهو معصية، وقد علمت القول فيها، وكذا لو أنقص حرفاً عامداً لنقض الصلاة، أو أكثر منه، فإن قيل: قد خالفتم الأصول بزعمكم أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غيرها. قلنا: لا قياس مع النّص، وغاية تجريحكم إياه دعواكم بأنّه مُرسَل، وقد أجمعتم معنا على حُجيَّةِ المرسل، فكيف وقد وَرَدَ مُسْنَداً؟! والقياس مع النص مردود إجماعاً، والشارع لا يُطالب بالعلة، والأسباب من خطاب الوضع، وقد بيّن الشارع هنا الحكم بعد وضع السبب، فلنتبع من أبان الحكم وسَبَبَه.

،

فإن قيل: إذا عَمَّ السببُ اطَّرَدَ الحكم. وعليه فلو أدخل في الصلاة ما ليس منها، أو أتى فيها بمنهي عنه فيها فَسَدَتْ الطهارة قياساً على هذه السنة، وليس شيئاً من هذا تقولونه مُفسِداً للطهارة مع الصلاة، فما

بال الحكم لم يطرد، والسبب في النظائر مُتَحِد؟

445

٤٤٥ / ١٬٦٨٣