نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

القهقهة، فما بالكم شَنَّعْتُم علينا فيما نراه من نقض الضحك للطهارة في الصلاة مع استنادِنا في ذلك إلى الخبر عن الشارع عليه السلام، والقياس الذي نصبتموه حجة علينا يلزمكم، مع أنكم لا مستند لكم من السنة، ولا حجة لكم في الظواهر التي يرام الاحتجاج بها لمذهبكم من قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33]، فإن واجد الماء في الصلاة غير مُبطل لصلاته باختياره وإرادته، وإنما أبطَلَها أَمْرُ عارض كالحدث، وهو وجدانه للماء، هذا ما ظهر لهذا العاجز من تحرير الخلاف هنا، ودونك فروعاً تناسب الموضوع:

لو أنّ مُصَلِّياً خاف على نفسه الضحك، فَسَلّم في غير موضع التسليم ليسلم له وضوؤه إذا فَسَدَت صلاته بالضحك فضحك، فقال أبو عبد الله رحمه الله: أخاف أن يفسد وضوره مع صلاته، قال أبو زياد أرجو أن يسلم له وضوؤه، لأنه قد سلّم مُتَعَمِّداً قبل أن يضحك، فرجع أبو عبد الله الله رحمه ووقف عن نقض وضوئه، محبوب رحمه الله أن لا ينتقض وضوء مَنْ قَطَع الصلاة متعمداً وتكلم،

ورأى

إلا من ضحك. اهـ. قال (المص) رحمه الله في (المعارج ولأبي عبد الله رحمه الله أن لا يقف عن القول بنقض وضوئه، وله أن يحتج بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ﴾ [محمد: 33]، فإنّ المسلّم من الصلاة لأجل الضحك مُبْطِل لها، فالظاهِرُ أنّه عاص، ومشهور المذهب أن المعصية تنقض الوضوء، فيلزمه بذلك نقض وضوئه، وله أيضاً أن يحتج على ذلك بأنّ المسلّم لأجل الضحك في حكم الضاحِك، إذ للوسائل حكم المقاصد، ولأبي زياد أَنْ يقول: لا نسلم أنّ للوسائل حكم المقاصد مطلقاً، بل ذلك في مواضع الطاعة والعصيان، والقهقهة في الصلاة سبب لنقض الوضوء، وبعدها لا تكون سبباً لذلك، والأسباب من أحكام الوضع فلا يقاس بعضها على بعض، بل ولا يصح ذلك، إذ ليس كل ما كان سبباً لشيء في موضع يلزم أن يكون سبباً في غير ذلك الموضع، وأيضاً فليس التسليم لأجل الضحك حتى يكون

،

يجب

447

٤٤٧ / ١٬٦٨٣