الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠المقصوص بالضرس ميتة، ولابد أنه باشر الضرس والشفتين، أو ما كان من الفم، فهذه المباشرة هي الناقضة للوضوء، ولعل ملحظ أبي مروان هو هذا فيما أسلفنا ذكره من قوله، مع ملاحظته وجه مخالفة السنة كما حررناه هناك.
فنرى الأئمة الأربعة الذين ذكرنا متفقين على هذا القول، مع أن أبا معاوية قال: لم ينقل إلينا هذا عن عامة الفقهاء، وأقول: بملاحظة كونه فيخرج اتفاق جميع الفقهاء عليه، وإن لم يقولوه بعينه، إذ لا قائل أن مخالفة السنة ليست معصية، وأنت خبير بما قالوه في
خلافاً للسنة
،
المعاصي. وبملاحظة كون الشعر والظفر والجلد الميت حكمه حكم الميتة إذا انفصل عن البَدَن، فيلزم كل من يقول بهذا القول، أعني كون الشعر ونظائره المنفصلات ميتة انتقض الوضوء بمسها، فقول أبي معاوية: إنه لم ينقل إليه عن أحد من الفقهاء، محمول على أنه لم ينقل القول وإلا فبطريقة التخريج، فهو لازم لمن يقول بنقض المعاصي للوضوء، ولمن يقول: إنَّ الشَّعر ونظائره المنفصلة حكمها حكم الميتة، فتأمل.
وما جاء من الخلاف في قطع الظفر بالسِن فقد جاء في الشعر، والخلاف في مسح موضع الشعر المحترق بالنار، أو بشيء من الفلزات كالزرنيخ والنورة وغيرها من محرقات الشعر كالخلاف في المحلوق والمقصوص بالحديد وغيره من القواطع، ولو صدمه شيء فالمه وأثر فيه، فلا ينتقض وضوؤه إلا إن خرج دَم، كما لو حمل جنازة، أو ذبح ذبيحة ولم يُصِبْهُ من دمها شيء، فقد نحر بيده في منى ثلاثاً وستين بدنة، ولم يُحدث لذلك طهارة. ولو استاك فتجرّع خارجاً من أسنانه فلا نقض إن لم يكن هناك دماً. . المطلب السابع عشر: اختلف الأصحاب في نقضه بمس المؤمِن الميت، فقيل: لا ينقضه
450