الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥١لأن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً، قال أبو مالك رضي الله عنه: لا يعمل به، فقد قال ابن محبوب: هو مَيْتُ وإن كان ولياً، قال ابن جعفر: لعلّ قولاً أنّ على مَنْ مَسَّ الميت النقض على كُلِّ حال. قال أبو: محمد وهذا هو القول، فكل من مَسَّ ميتة يابسةً كانت أو رطبةً انتقض وضوؤه بالسُّنَّة. قال: وليس في الخبر بعد أن يغسل أو قبل أن يغسل، ومن تَحَكَّم على الأخبار، وادَّعَى تخصيصاً فيها بغير دليل من كتاب أو سُنّة أو إجماع كان قوله خارجاً عن ثبوت الحجة.
قال في (المُصَنَّفِ: مَسُّ الميت ينقض الطهارة بالسنة الواردة عن رسول الله له بقوله: مَسُّ الميت ينقض الطهارة وليس في الخبر ولي أو غير ولي، ولو جاز أن يكون الولي خارجاً من هذا الخبر لجاز أن تكون البهائم خارجةً، فلما ورد عموماً وجب إجراؤه على عمومه، والمدعي لتخصيصه، عليه إقامة الدليل.
وذهب آخرون إلى أنه لا ينجس مَسُّه إن كانت له ولاية قبل غسله أو بَعْدَهُ، وينجس إن لم تكن له ولاية قبل غسله لا بَعْدَه، فلو مَسَّه بعد تطهيره رطباً أو يابساً فلا نقض، وعن عمر بن المفضل: فيه روايتان: إحداهما: التفريق بين الولي وغيره، والثانية: يتوضأ من مس كل ميتٍ، فقيل ذلك لهاشم بن غيلان، فقال: رأيتُ عبد الله بن نافع وهو
خشُو فمَ ابن أبي قيس بالنفكِ، وقد فَغَر فاهُ، ثم صَلَّى ولم يتوضأ. وأوجب بعض الغسل على من غَسَل ميتاً، ولم يوجبه بعض، وهو عن قومنا، قال أبو سعيد: لا غسل على من غَسَل ميتاً، ولا معنى يدل عليه، ومن سماع محمد بن خالد قال هاشم مَنْ وضع في ثوبه طيراً ثم قام يصلي، فمات الطير، إنَّ عليه إعادة الوضوء والصلاة وغُسل ثيابه، ونُعقِبَ هذا بأنّ عليه إعادة الصلاة، وأما الوضوء فمالم يمس شيئاً من بدنه فلا ينتقض، ولو كان في ثيابه، وأما غسل الثياب؛ فقيل: مالم تصبها رطوبة الميتة فلا تنجس. اهـ.
ولو مس المتوضى قملة لم تفسد إلا إن خرجت منها رطوبة أو كانت
451