نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

ميتة، ولو مَسَّتْهُ ميتة في نهر يحملها لم يفسد وضوؤه حتى يتبين لزوق شيء منها به، والله أعلم.

قال أبو الحَسَن: حجّة مَنْ لا يرى النقض على مَنْ مَسَّ الميت المؤمن قول النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا يكون نجساً» وفي خبر: لا ينجس حياً ولا ميتاً، فإذا لم يكن نجساً لم ينقض، وحجة مَنْ يَرَى النقض قوله: مَرُّ الميت ينقض الطهارة، فهو وإن لم يكن نجساً ينقض بالسُّنَّة.

أقول: يجتمع الحديثان بأن المؤمن غير نجس حياً وميتاً، إلا أنه يُفسد وضوء مَنْ مَسَّهُ، فهو من جنس العبادات الغير المعقولة، ولا يلزم أن يكون كل ناقض للوضوء نجساً، بل ولا معصية؛ كالنوم والجنون والإغماء ومَس العورة من نفسه.

وفي الأثر وقيل: لا بأس في مس عظام المشرك اليابسة، وأما الرطبة فتنقض وضوءَ من مَسَّها، وقول: إذا كانت نخرة لا لحم فيها ولا وَدَك من الميتة فلا بأس بذلك ولا تنقض. وقول: إذا كانت الميتة يابسة والرجل يابساً فلا بأس على وضوئه وبهذا قال العلامة ابن النضر

رحمه الله:

وتنقض الطُّهر بإمساسها عظام أهل الشرك والخَترِ ومَتُها يابسة جائز والله عند السر والجهـ

وكل ميت مَشُهُ مُفْسِدٌ إلا إذا طُهـ ر للقبـ ومَنْ تَوَلاهُ فما مَشهُ ميْتاً بمكروه ولا حجر فترى العلامة رحمه الله يذهب إلى مذهب من لا يرى النقض بمس الميتة ولو غير ولي إن طُهر، وأقول: على مذهب النقض - وهو لجمهورنا - عظام المشرك والمؤمن والمسلم الذي لا ولاية له رطبة ويابسة ونخرة، ولو استحالت رفاتاً ما دامت تُعلَمُ أنها بقية جَسَدِ آدمي لم تشتبه بالتراب، هي ناقضة للوضوء، لا تخرج عن كونها من أجزاء الميتة، لا يعتبر هنا كونها نجسةً أو طاهرة، كما لا يُعتبرُ بِلاءُ اللحم

452

٤٥٢ / ١٬٦٨٣