الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣والوَدَك وغيرهما مما اتصل بها، إنها هي بقايا ميتة بقيت بعد ما بَلِي ما لابسها، والشارع لم يعتبر الميتة ميتةً بسبب بقاء تلك الأجزاء المتحللة بسرعة، البالية قبل جوهر العظام الصلب، فهي وإن تأخر تلاشيها واستحالة جوهرها إلى جوهر التراب ليست بأحجار ولا أخشاب، بل هي من مجموع مركبات الجسد الحيواني، فلا يرتفع حكم كونها ميتة ما دام لجوهرها وجود بمثابة اللحم والجلد والعروق والعصب والعضلات والشحم والغضروف وسائر أجزاء الجسد، لا تستحيل أحكامُها عن كونها ميتة رطبة أو يابسة، غُسَلَتْ أولا انفردت عن العظام أو لابَسَتْها، فكذا حكم العظام إذا انفردت عن المركبات أو لم تنفرد، إذ لا تخصيص في الحديث لجزء دون جزء، ولا رطب دون يابس، ولا رخو دون صَلْب.
L
هذه
وقول من يقول بنقض الوضوء إنْ مَسَّ الميت قبل تغسيله لا بَعْدَهُ مُشعِر بنجاسة الميت قبل تغسيله، وعليه فقد نقضوا أصلهم: «المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً إذ ليس في الحديث مفهوم التفرقة في طهارته قبل تغسيله ولا بعده، اللهم إلا أن تكون رطوباته الخارجة من أسافله وليس الكلام عليها والله أعلم، فتأمل.
المطلب الثامن عشر:
نقول هنا قولاً جامعاً في الأنجاس الخارجة من الجَسَدِ، لتعلم صحة أصول أصحابنا رحمهم الله في أحكامها أحكامها، وإن كان موضوع المطلب في
الرعاف والقيء.
فنقول: اختلفت الأمة في فَسَاد الوضوء فما يخرج من الجَسَدِ من
النجاسات على ثلاثة مذاهب:
من أصحابه والثوري وأحمد
فَذَهَبَ أصحابنا وأبو حنيفة ومن كان وجماعة وجملة من سلف الصحابة أنّ الخارج وحده مُعْتبر النجاسة من أتي موضع خَرَجَ، وعلى أي جهةٍ خرج، فأي نجاسة سالتْ أفسدت الوضوء كالدم والرعاف والفصد والحجامة والقيء إلا البلغم
من الجَسَد
453