نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

لكن اعتبره أبو يوسف نجساً إذا ملأ الفم، وليس بشيء إذ حكم النجاسة نجاسة قلَّتْ أو كثرت، إلا ما جاء من الأقوال في قليل الدم أن مجاهد اعتبر اليسير من الدم.

المعفو عنه، مع واعتبر آخرون المخرَجَيْنِ القبل والدبر، فقالوا: بإفسادِ مَا خَرَجَ في صحةٍ خَرَجَ أو في مرض، وعليه الشافعي وابنُ عبد

منهما مطلقاً

الحكم من المالكية.

وذَهَب آخرون إلى اعتبار الخارج والمخرج وصفة الخروج؛ فقالوا: كُل معتاد الخروج من السبيلين على وجه الصحة فهو مُفسد، وهو البول والغائط، والمذي والوذي والريح، ولم يعتبروا الدم والحصاة والدود وما خرج على وجه المرَضَ حتى سَلَسَ البول ناقضاً للوضوء، وعليه مالك وجُلّ أصحابه.

وسبب الخلاف: الإجماع على فسادِ الوضوء بالخارج من السبيلين من غائط وبول وريح ومذي، وبناء الإجماع على ظاهر الكتاب، وتظاهر الأحاديث بذلك، فَتَطرق إلى هذه الظواهر ثلاث احتمالات: أحَدُها تعليق الحكم بأعيان هذه الأشياء فقط، أعني المتفق عليها على مذهب مالك.

ثانيها: تعليق الحُكم بهذه باعتبارها أنجاساً خرجت من الجَسَدِ لكون الوضوء طهارة يتأثر انتقاضها بالنجس.

ثالثها: تعليق الحُكم بهذه الأعيان من جهة مخارجها، فالملاحظ فيها نفس المَخْرَجَ، أعني السبيلين، وعلى هذين الاحتمالين الأخيرين يكون ورود الأمر بالوضوء من تلك الأحداث المتفق عليها إنّما هو من باب الخاص أريد به العام. ويكون عند مالك وأصحابه إنّما هو من باب الخاص المحمول على خصوصِهِ. فوافقنا الشافعي على أنّ الأمر بها هو من باب الخاص أريد به العام، وخالَفَنَا في أي عام هو قصد به، فقال: المقصود به عموم الخارج من السبيلين فقط، وقلنا: المقصود به عموم النجس بدون اعتبار مخرج بخصوصه، ومالك

يرجح

مذهبه

454

٤٥٤ / ١٬٦٨٣