الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨تجرع الماء، لأنه يجب عليه غسل ما ظهر، إنما يتجرع من الماء وأقله ثلاث جرع ليسلم له وضوؤه مالو تنخع بعد الوضوء، لأنه لو تنخع قبل أن يتجرع من الماء كان ذلك النخاع الخارج نجساً، وقيل: لانقض عليه من النخاعة ولو لم يشرب، إذ إنّما عليه غسل الظاهر إلى حد بلوغ الماء، فإذا فعل ثبتت طهارته، وتظهر لي صحة القول الأول بأنّ النخاعة وإن كانت طاهرة في نفسها إلا أن مرورها في الحلق بعد مفارقتها قصبة الرئة أصابتها نجاسة القيء المتعقبة في أقصى الحلقوم حيث تنتهي فوهة الوريد؛ فلو أساغ الماء مثلاً ثلاث جُرع ثبت أن حكم تلك النجاسة قد زال من ذلك المحل، وبقيت تلك النخاعة على حكم
طهارتها.
ولو قلس فوجد طعماً، حموضة أو غيرها، انتقض وضوءه، وهو مُستَحَبّ أبي عبيدة، وقال موسى بن أبي جابر والربيع حتى يبلغ القلسُ اللسان، قال أبو علي: إذا انقلعت النخاعة من الصدر حتى تصير على اللسان إنها تُفسِدُ الصلاة.
قال (المص) رحمه الله في (المعارج): ولعل أبا علي رأى أن النخاعة مجاورة لمحلَّ النجس في الجوف، فأفْسَدَ بها الصلاة، ولعله لا يرى نجاستها، وإنّما أَفْسَدَ الصلاة بها لغير النجاسة، والصواب أنها ليست بنجسة، لأن الصدر ليس محلاً للنجاسة، وأنَّ رطوبات المسلم طاهرة، فالنخاعة كالريق سواء خرجت من الصدر أو نَزَلَتْ من الرأس ولا تشابه القلس بوجه، لأن الفلس شيء قد اختلط بالنجس في أصل المَعِدَةِ، وما خرج من الصدر فليس كذلك. اهـ.
أقول: ظاهر موضوع أثَر أبي عليّ فسادُ الصلاة بمصير النخاعة إلى اللسان، وليس في مفهوم هذا الأثر ولا في منطوقه تنجيس النخاعة حتى يُحْتج عليه بكون الصدر ليس محلاً للنجاسة، وبأن رطوبات المُسلم طاهرة، بل مفهومه يقضي بطهارة النخاعة، بقرينة أنه حصر الفساد على نفس الصلاة، ولو كان مذهب هذا الأثر نجاسة النخاعة لأفْسَدَت
458