الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٩الوضوء أيضاً مَعَ الصلاة، والأثر خاص بالصلاة، فبطل هذا الاحتمال ولم يوجه (المص) رحمه الله تعالى وجهاً آخر يترتب عليه فساد الصلاة بها، وقوله رضي الله عنه: فالنخاعة كالريق .. إلخ، إن كان أراد تمثيلها بالريق في حكم الطهارة فهو وجه وهو الصواب، وإن كان غير الطهارة فالنخاعة تفارق الريق في أحكام شَتّى، نعم قد اختلف في نقض صلاة المصلي إذا بلع النخاعَةَ فقال الأكثر بنقضها إذا بلع فيها ما خَرَج من صدره، وما نزل من رأسه، لأنه من غير مواد الفم، وهو شيء مجلوب إلى الفم من غيره بمنزلة الطعام إن بَلَعَهُ فِي الصَّلاةِ إِذَا شَغَلَه عنها.
وقال بعض: لا إعادة عليه، ومنزلته عند هذا البعض منزلة الريق، إذ لا يُمتَنَعُ منه كما لا يُمتنع من الريق، وقول الأكثر أنظَرُ، وقول ذلك البعض قياس مع الفارقُ، إذ مادة الريق عينان تجريان من عرقين تحت اللسان، ومادة النخاع ومادة النخاع البلغم المتكوّن في الرئة، فيتجمد هنالك في تجاويفها ومنافذها، يندفع إلى جهة الفم بالسعال، والمادة النازلة من الرأس رطوبات تتكون في تجاويفه، فتنحل إلى الخيشوم، وهنالك تفترق، فما نزل منها إلى الفم فهو نخام، وما نزل من الأنف فهو
مخاط، والمادة واحدة، ثم إنّ الريق لا قائل بنقض الصلاة بِسُرْطه.
وقول القائل بعدم القدرة على الامتناع من النخاعة سواء من الرأس نزلت أو من الصدر صَعَدَت، يرد عليه عدم القدرة على الامتناع من الدم، فقد يأتي من اللثاتِ، وعلى الامتناع من اندفاع المرّة الصفراء، والقيء، والقلس، فإن كان الجامع عدم الامتناع فقد اجتمعت هذه النجاسات أيضاً مع الريق والنخاعة والبلغم، والحق أن لكل حكماً،
فالمواد النجسة حكمها النجاسة يتأثر منها بطلان الطهارة، فيترتب عليه فساد الصلاة، ومادة الرأس، ومادة الصدر لهما حكم الطهارة، لكن يتأثر من سرطهما في الصلاة بطلانها فقط على الأكثر الأصح.
ومادة الريق طاهرة لا يتأثر منها بطلان الطهارة ولا الصلاة، وكل هذه المواد طاهرها ونجسها لا قدرة على منع طَرَيانِها، فعلة عَدَمِ
459