الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠الامتناع منها جامعة للكُلّ، لكنها غير مُطّردة في توحيدها على حكم
واحدٍ، وبهذا التحقيق يتضح عدم التشابه بين الريق والنخاع، لا في الجوهر ولا في المنبع ولا في الحكم، وبالجملة، فالتفرقة في هذا ظاهرة من حيث المادة والحكم، وكفى بقول الأكثر حجّةً. ونذكر أقوال المذهب في حكم الصاعد من الصدر، والنازل من الرأس، في الصوم والصلاة، إن سرطهما الصائم والمصلي، لتعلم أن الريق ليس شبيهاً بهما في هذا الحكم أعني نقض الصوم والصلاة بسرطهما.
قال القطب رحمه الله في كتاب الصوم من (شرح النيل)، قال: الشيخ يحيى: والذي نزل من الرأس إذا كان منعقداً ينقض الصوم، ولا بأس به في الصلاة، وما يطلع من الصدر إذا كان منعقداً ينقض الصلاة لا الصوم، وقيل: ما نزل من الرأس ينقض الصلاة لا الصوم، وما طلع من الصَّدْرِ ينقض الصوم لا الصلاة، وقيل: ما نزل من الرأس ينقضهما، والذي يطلع من الصدر لا ينقضهما، وقيل: ما طلع ينقضهما، ومانزل لا ينقضهما، وقيل: ينقضهما الطالع والنازل، وقيل: لا ينقضهما الطالع ولا النازل. اهـ. فهذه ستة أقوال؛ خمسة منها تدل على الفارق بين الريق ومادتي الرأس والصدر إذا انعقدتا، ولا وجَة للسادس إلا جعل حكمهما حكم
اهي
الريق، وهو ضعيف، بمعنى تغاير المادتين ومادة الريق، فتأمل. وبقي الكلام على تأويل الأثر الذي نحن بصدده وتطبيقه، على أصوب الاحتمالات وأوقفها بمقام الإمام القدوة أبي علي رحمة الله عليه، والذي يتصوّر لي بعد الاجتهاد مني احتمالان:
الأول: تَرَتُبُ فسادِ الصلاة ليس بمجرّدِ مصير النخاعة إلى اللسان، ولكن علة الفساد بلعُها بعد صيرورتها إلى الفم، ويقوى هذا التأويل بأنه لا مُسَوّغ للفسادِ على ظاهر قوله إلا البَلْعُ فيُحمل عليه، ويبحث فيه بعدم القرينة الدالة على أنه المراد، أعني البَلعَ، ويجاب بأن العلم بالحكم من كلام غيره كافٍ لأن يكون قرينة تدل على أنه مراده.
460