نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦١

والاحتمال الثاني: يوجد في الأثر عن أبي المؤثر رحمه الله قال:

ما خالط الجوف فهو مُفْسِدٌ، ومالم يصل إلى الجوف وإنما هو ارتفع من الصدر إلى الحلق فلا يفسد، ومن تجشأ فَرَوَّلَ وطَلَع الروالُ على لسانه فلا فساد عليه بالروال، وإنما يفسد إذا صار الروال على لسانه،

،

وما صعد من الجوف فغَرَقَه من البلغم والنخاع نقض الوضوء والصلاة فترى فساد الطهارة والصلاة هنا ما صعد من الجوف من بلغم ونخاع بطريقة القيء الذي عبر عنه بالغرق، وعليه فقد تنجس البلغم والنخاع إن خرجا بطريقة القيء، وإذا صح أنهما فيء فلعل مراد أبي علي أن النخاعة إن انقلعت من الصدر إلى اللسان فهي فيء يفسد الصلاة، أي بفساد وضوئها، فيلزم على هذا أن يكون مذهب أبي علي فساد الوضوء الصلاة بطريان القيء والرعاف، وإلا فقد علمت مما سبق أنهما لا ينقضان إلا الوضوء، ويبني على صلاته على المذهب الثاني اعتباراً بأن الوارد من السُّنَّة بالبناء لبيان الجواز.

مع

:

ويؤيده ما في الأثر أيضاً، ولفظه وإذا قاء فخرج ماء أو مرّة أو بلغم لا يخالطه شيء أعاد الوضوء. اهـ. وهذا ظاهر بأن البلغم فيء إذا خرج من الجوف بهيئة القيء أي بنزع مع غَثَيان، فليكن حكم النخاعة حكم البلغم في نقض الوضوء إن قاء متوضئاً في غير صلاة، وحكمهما أيضاً حكم القيء إن قاء في الصلاة على أي المذهبين كان، وتظهر لي صحة هذا الثاني من الاحتمالين، والله أعلم إن ما أراه، وإلا فالله صح أعلم بوجه قول أبي علي، وأصله الذي إليه ذهب، وفي مثله يُحسَنُ الظن، وبالله التوفيق.

عداد

وعن محمد بن محبوب من قاء بلغماً من صدره لابأس عليه في وضوئه، وعليه فما كان من نفس الصدر لا يفسد، ولا هو من القيء ولو خرج بتقيّئ، وإنما المعتبر ما كان من الجوف، ويعنون به الأمعاء والمعدة، أو يقال: ما خرج من طريق الوريد، ويعنون بالصدر الرئة، وبالخارج منها البلغم والنخاع، وينطبق أثر أبي علي رحمه الله

461

٤٦١ / ١٬٦٨٣