الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢على هذا بكون النخاعة إذا انقلَعَت من الصدر بتقييء وغثيان لابد أن تشاركها رطوبة من الجوف فتفسد بذلك، والله أعلم.
وعن أبي عبد الله أنّ الطعام والماء إذا خرجا من الجوف مُتَغَيرِيَن نقضا الوضوء والصوم، فإذا لم يكن متغيّراً حلواً ولا حامضاً فلا بأس به، ونظيره ما ذكره أبو صالح عن منازل بن جيفر في الرجل يشرب الماء فيجده يطلع إلى فيه، فلا ينقض عليه وضوؤه، وقول: كُلّ شيء طلع من الجوف على أصل اللسان بعد أن دخل الجوف أفْسَدَ الوضوء، حديثاً كان أو قديماً، غرقه أولم يغرقه.
وتقدم قول أبي المؤثر: ما خالط الجوف فهو مُفسِد، ومالم يصل إلى الجوف وإنّما هو مرتفع إلى الحلق فلا يُفسد. فظاهر قول أبي عبد الله اعتباره التغير في الفساد، ولعله يعني أنه لا يتغير مالم يمكث في أسفل من الوريد، فلو لم يستقر هنالك ولو قليلاً فلا يُعتبر نجساً، لأنه لم يماس النَّجس، وكأنَّ التغيّر إنما يُدركه إذا استقر بالمعدة فمازَجَتْه الأغذية المتخمّرة فيها، وقوله رضي الله عنه: فإذا لم يكن متغيراً. … إلخ، يعني به لابأس به في نقض الوضوء، أما الصوم فلا وجة إلا فساده، تغير الخارج أو لا، وصَلَ الجوف أو لا، إن تجاوز الحلقوم نازلاً، وعليه وعلى قول منازل بن جَيْفَر: إن خرج بعد وصوله الجوف أسفل من الصدر أَفْسَدَ وإلا فلا، وجهه أنه إن نزل عن الصدر مماشاً للأمعاء فلابد أن يكون نجساً، لأنها محلّ النجاسة، وما لم يماس محل النجاسة فهو باقي على حكم طهارته، والذي يتجه لي نجاسة كُل ما از درده الإنسان، ثم خرج بالقيء، لأنَّ ما سقط من الحلقوم داخلاً لا يتوصل إلى حقيقة عدم مماسته لموضع النجاسة، والله
أعلم.
قال محمد بن المسبح: من خرج من منخريه مخاط فيه دم متقطع لم يُفسد وضوءه، وإن كان دماً متصلاً فإنه ينقض، قال أبو الحواري وهذا بناء على
رحمه الله: لا يفسد حتى يكون الدم أكثر من المخاط
،
462