نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٣

حكم غلبة الدم على المخاطِ، أو غلبته على الدم، كما في البزاق وتخلل فخرج في الخِلال دم فَبَرَقَ فلم ير دماً فقيل: ينجس فمه. يَرَ وقال أبو سعيد هذا على قول من يقول: إنه بقليل الدم وكثيره يفسد الوضوء، وقول حتى يكون الدم غالباً على البزاق. ويترتب على القول الأوّل ما جاء في أثر: إذا عطس المتوضّئ فخرج من منخريه دم رطبة ولم يكن لها تبع فلا نقض عليه؛ ويلزم على القول الثاني النقض إذ العَلَقَةُ دم منعقد، ولو أَدْمَى أَنفُه فاستنشق الماء ثلاثاً فليس عليه إدخال أصبعه في أنفه، والثلاث تحديد للإِجْزَاء إن صفا الماء في الثالثة وإلا فالحدّ صَفَاءُ الماء.

علقة

قال أبو سعيد: تَوَفَّاً ومَسَحَ وجهه بثوب فوجد فيه صفرة مع رطوبة الماء، تَوَهّم أنّها من أنفه، فأدخل يده في أنفه، فإذا هو بالدم في أصبعه، إن حكم تلك الصفرة طاهرة حتى يعلم غير ذلك، وأما في الإسترابة فذلك إليه. اهـ. وجهه عَدَمُ اليقين بكون تلك الصفرة من ذلك الدم، وإلا فصفرة الدم مفسدة.

لو احتجم انتقض وضوؤه وغسل موضع الحجامة فقط، وبعد الغسل فلابأس بما خرج منها من صفرة أو حمرة أو كدرة حتى لو من جرح طري. وجهه أن الخارج ليس دماً عبيطاً، فلو خرجت هذه الألوان قبل الغسل فقولان: قال أبو عبد الله: ما خرج من جرح مبتدأ أَفْسَدَ مُطْلَقَاً كان صفرةً خالصةً أو تخالطهما حمرة أقل من الصفرة أو تعادلها أو أكثر منها، ولا يفسد ما كان من جرح ليسَ مُبتدأ. ا هـ باختصار. وقد رخص منير رحمه الله بأكثر من هذا؛ فقال: إذا غُسِلَتْ الحجامة أو الجرح ورجع يخرج منه دَمّ إن ذلك الدم ليس بمفيد. قال أبو الحواري: لا أعلم قال ذلك إلا هو وعندي أنه يُفسد إذا كان دماً عبيطاً. ا. هـ. والوجه قول أبي الحواري والله أعلم.

المطلب التاسع عشر:

لو مَسَّ نجساً رطباً أو وقع عليه فسد وضوؤه؛ كخمر ونبيذ جَرٌ،

463

٤٦٣ / ١٬٦٨٣