نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

ولحم خنزير قل أو كثر، وميتة حيوان بري ذي دم رطبة أو يابسة، وتقدم الكلام على الميتة وعظام المشرك.

قال في (المصنف): عظام المشرك إذا كانت يابسة أو رطبة وعليها لحم أو رطوبة ممّا خَرَجَتْ منه وفارقته من النجاسة، تنقض وضوء مَنْ مَسَّها ويده رطبة أو يابسة، ومَنْ مسَها وبها ما ذكرناه وقد جفَّتْ ويد الماس لها يابسة فلا نقض على وضوئه، لأن اليابسين إذا التقيا لم يأخذ أحدهما من صاحبه، فأما إذا كانت جافة ولا شيء عليها وحكم لها بحكم الطاهر ثم مسها وهي يابسة أو رطبة، لم تنتقض طهارته إذا كان الرطوبة من غير أسباب الميت الذي خرجت منه. . . إلخ. اهـ.

وأقول: قد علمت مما أسلفناه أن مَس الميتة مطلقاً بلا قيد إن لم يكن خلف حائل ناقض للوضوء للنصّ، والمخصص عظماً من غيره محتاج إلى دليل، وتقدّم الخلاف فيمن غسل نجاسة ثوب أو غيره مما كان غير بدنه في ماء جارٍ، أو في ماء لا ينجس وهو متوضئ، هل يفسد وضوءاً أو لا؟ وأبو المؤثر يقول: لا يفسد، ولو مرت به نجاسة في جارٍ ولم تمسسه فقولان، وفسد إن لصق به منها شيء، وتقدم الخلاف في النقض إن باشر النَّجَسُ ماليس من أعضاء الوضوء وغسله له غيره أو غسله بمزيل ليس من بَدَنِه، وتقدّم الخلاف في الدم المجتلب كنحر قراد وبعوض، ولو باشر بعضو رطب ثوباً نجساً فسد وضوؤه، فلو جهل محلّ النجاسة، ومن مسته فلا نقض حتى يعلم مَسَّه النجاسة بعينها، والحكم على الأغلب.

وأقول هذا في الحكم، وإلا فالأولى التحرز من مس ما اشتبه عليه موضع نجاسته، لأنه كما يمكن أنه أخطأ لأنه كما يمكن أنه أخطأ موضع النجاسة، فكذا يمكن أنه صادفها بالمس، وإذا احتمل الأمرانِ وقعت الشبهة، والنواقض لا تؤدى على الشبهات، ولا بأس بمسنّ سَخْلٍ جفّ شَعَره بيد رطبة، ومن لسعته حية انتقض وضوءه ولا نقض بعقرب؛ وأقول: ولا بزنبور

ومثله إلا إن خرج دم، والملاحظ من الحية حكم نجاسة رطوبتها.

464

٤٦٤ / ١٬٦٨٣