الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧الوضوء غَسَلَها، والظاهر أنّ هذا الغسل للنظافة لا للطهارة الشرعية، ولو كان معتداً بنجاسته لنقض الوضوء، وتقدم عن محبوب لما أصابه بول البعير في مُضيَّهِ إلى الجمعة، وقول الربيع ليس ذلك بشيء حتى يصيبك ما يصبغ قدمك قدمك، ولو كان الأمر على ما ترى ما سلم أحد في
:
طريق مكة، وعن موسى النقض بما في الكرش وعدمه بما
الأمعاء.
قال (المص) رحمه الله في المعارج وذلك أن مافي الكرش قد اختلط بالنجس فصار نجساً، ومافي الأمعاء ليس كذلك لأن البول قد انفصل عنه، وقيل: لا بأس بمس مافي الكرش أيضاً وهو الصحيح، لأنه لو كان اختلاطه بالبول قبل انفصاله عنه منجساً لَمَا طَهُر بنفس الانفصال عنه، فمن هنا تعرف أنّ البول لا يكون بولاً إلا إذا انفصل عن الكرش وامتاز عن الطعام وخرج إلى مُسْتَقَرّه، فحينئذ يستحق اسم البول وثبت له أحكامه، وما دام مختلطاً بالطعام في الكرش فليس ببول وإنما هو ماء الكرش. اهـ
أقول: التعليل الذي ذكره المص رحمه الله للقول بفساد مافي الكرش قد سبقه صاحب (الإيضاح بذكرِه عن القائلين بهذا القول، ولفظ الإيضاح هكذا وأمّا علّة من قال: إنها مختلطة بأبوالها المحرمة، فإنّ الماء الذي في كروشها لا يُسَمَّى بولاً ولا تقع عليه الحرمة مالم يخلص
إلى المثانة. اهـ.
6
ونَص كلام الإيضاح): إنّ مافي كروشها في معنى أروائها، وإن أرواث البهائم الآكلة للعشب اللاقطة للحبوب طاهرة بعلة مفارقتها لأرواث الأخر لاختلاف مطاعمها ولأنها غير مستقذرة بالطبع. ولحديث الجنّ، وهذا أحد القولين، وثانيهما: إن أروائها وأبوالها وسائر رطوباتها تابعة في الطهارة في الكراهية والنجاسة لأحكام لحومها بعينه، فلعله متابعة في النظر
فترى تعليل (المص) رحمه الله هذا
هو
فكانت من توارد الخواطر.
467