نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

بقاسر إلى الأعلى فهو فيء، فمادة القيء هي الأغذية التي تضنّ بها

الطبيعة ما دامت صالحة لها.

وحكم تلك المادة النجاسة كالرجيع في الآدمي وفيما اتفقوا على نجاسة رجيعه من الحيوان، وعلى القول بنجاسة قيء الأنعام، وإذا ظهر لك الفرق بين الفرث الذي قلنا: إنه مادة القيء وبين الرجيع، يظهر لك احتمال قول الشيخ موسى بن عليّ أن يكون وجه تنجيسه مافي الكروش من الأنعام، بملاحظة أن مادة قيء، وأن ما انفصل إلى أمعائها فهو أخثاء وأبعار لها من الحكم ما ذكرنا على المذهبين، فيكون الشيخ رضي الله عنه ممّن يقول بنجاسة قينهن عملاً بعموم الحديث، والله أعلم.

المطلب العشرون:

لا يتوضأ رجل من قُبلة امرأته؛ قال أبو عبيدة: عن جابر بن زيد قال: بلغني عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: يقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يصلي ولا يتوضأ والحديث في مسند الربيع، وفي صحيح القطب: قال إبراهيم التيمي: عن عائشة «أن النبي صلى الله عليه وسلم، قبلها

،

ولم يتوضأ». وقيل: هذا مرسل من إبراهيم لم يسمع من عائشة. وعن عروة عن عائشة أن النبي قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ قال عروة فقلتُ لها من هي إلا أنتِ؟ فضَحِكَتْ. قال: «من قُبلة الرجُلِ امرأته الوضوء». قال القطب: ونُسخ هذا، ولِنَسْخِهِ قَبَّلَتْ عاتكة بنت زيد زوجها عُمَرَ بنَ الخَطاب مَرَّةً فصلى ولم يتوضأ وكان ابن عباس يقول: ما أبالي قَبَّلْتُ امرأتي أو شممت ريحاناً وكذا كان يقول عليّ، فقيل لابن عباس: فما تقول في قوله تعالى: أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43]. فقال: ذلك الجماع ولكن الله يعفو.

وقولُ ابن عُمَرَ كثيراً من قبل امرأته وهو على وضوء أعاد الوضوء؛ ليس العمل على هذا، ولعله لم يبلغه النسخ أو احتاط بما نُسِخَ وابتغى

469

٤٦٩ / ١٬٦٨٣