الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠به نوراً على نورٍ، كما قال إبراهيم النخعي: يقول لمن مس المرأة: إن وجدت لذةً فتوضأ. اهـ.
وذهب الشافعي إلى النقض، قال في (الأم)): قال الله تبارك وتعالى: إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]. الآية قال الشافعي: فذكر الله عزّ وجلّ الوضوء على من قام إلى الصلاة، وأشبه أنه يكون مَنْ قام من مُضطَجَع النوم، وذكر طهارة الجنب ثم قال بعد ذكر طهارة الجنب: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا الله [النساء: 43]. فأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط، وأوجبه من الملامسة، وإنّما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكر الجنابة، فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد والقبلة غير الجنابة. أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قبلة الرجل امرأته وجتُها الملامسة، فمن قبل امرأته أو جَسَّها بيده فعليه الوضوء.
بيده من
قال الشافعي وبلغنا عن ابن مسعود قريب من معنى قول ابنِ عُمَرَ: وإذا أفضى الرجل بيده إلى امرأته أو ببعض جسده إلى بعض جَسَدِها لا حائل بينه وبينها بشهوة أو بغير شهوة وجب عليه الوضوء ووجَبَ عليها. وكذلك إن لَمَسَتْهُ هي وجب عليه وعليها، وسواء في ذلك كله أي بَدَنَيْهما أفضى إلى الآخر إذا أفضى إلى بشرتها أو أفضت إلى بشرته بشيء من بشرتها، فإن أفضى بيده إلى شعرها ولم يماس لها بشراً فلا وضوء عليه؛ كان ذلك لشهوة أو لغير شهوة، كما يشتهيها ولا يَمَسُّها فلا يجب عليه وضوء، ولا معنى للشهوة لأنّها في القلب إنما المعنى الفعل، والشَّعر مخالف للبشرة، قال: ولو احتاط فتوضأ إذا لمس شَعَرَها كان أحبَّ إليّ، ولو مَس بيده ما شاء فوق بَدَنِها من ثوب رقيق خام أو بَت أو غيره أو صفيقٍ مُتَلذذاً أو غير مُتلذذ وفَعَلَتْ هي كذلك لم يجب على واحد منهما وضوء، لأن كلاهما لم يلمس صاحبه إنّما لمس
ثوب صاحبه.
470