الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: اللمس بالكف ألا ترى أن رسول الله الله نَهَى عن الملامسة؛ قال الشاعر:
والْمَسْتُ كفي كَفَّه أطلُبُ الغِنى ولم أذرِ أنَّ الجُودَ مِن كَفْهِ يُعْدِي فلا أنا منه ما أفادَ ذَوُوا الغِنَى أفَدْتُ وأَعْدَانِي فَبَذَرْتُ ما عندي ا هـ كلام الشافعي.
أن
فقول الشافعي: وإنما ذكرها موصولة بالغائط إلى آخره، يعني الله قد فرغ من ذكر حكم الجنابة، فلا يكون ذكر الملامسة بعده مراداً بها الجماع مرة أخرى، وقد فرغ من حُكمه، والتكرير بهذه الكيفية عبَتْ، تعالى الله وتنزّه عنه، ومن هنا يظهر وجه كون المراد حقيقة الملامسة التي هي حقيقة على النقاء البشرتين، سواء كان جماعاً أو غيره، فتجب الطهارة على من أفضى بشيء من بَدَنِه إلى عضو من أعضاء المرأة، وحمل الآية على الحقيقة أولى، مدفوع لا يصح بوجه.
وذلك أن الله جل ثناؤه بين حكم واجدِ الماء إذا كان جنباً بأن عليه التطهر به بقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاظَهَرُوا﴾ [المائدة: 6]. وكنى بالملامسة عن الجماع بعد ذلك ليرتب عليها حكم التيمم لغير واجد الماء، كما رتبه على المجيء من الغائط، فذكر الجماع مرتين ليرتب عليه أحكام الطهارة بعده غُسْلاً بالماء مع السبيل إليه وتيمماً للصعيد الطيب بشرطه، فأين التكرير الذي لا ينبغي لمذهب بلاغة القرآن، ومَسَاقُ الآية وموضوعها بيانُ الطهارة الشرعية بنوعيها، وحين فَرِغَتْ من ذكر حكم الغسل من الجنابة نَزَعَتْ إلى ذكرِ حُكمِ التيمم بَدَلاً منه إذا وقع الجماع وَعَدُمَ الماء.
ثم إنَّ حَمْلَ الآية على المجاز هو الراجح بالسنة، وجاءت في ذلك أحاديث ذكرناها، ومنها مالم نذكره، كما أنه جاءت في معارضتها آثار عن ابن مسعود وابن عمر، وأولى القولين بالصواب قول من يقول: عنى الله بقوله أَو لَمَسْتُمُ النِّسَاء} [النساء: 43]. الجماع دون غيره من
471