الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٢معاني اللمس لصحة الوارد عنه من فعله عليه السلام عن عائشة وأم سلمة وزينب السهمية.
ولما ذكرناه عن ابن عباس من تفسيره الملامسة بالجماع، وترجح قوله على أثر ابن مسعود وابن عمر لأنه مؤيد بفعل الشارع، وقولهما معارض به، ولا يكون المعارض بالسُّنَّة حجّةً على المؤيَّد بها، ولا على ما سكت عند الشرع، إذا لم يكن إلا مُعارِضاً به، ألا ترى أنّ نزاعهما مَعَ ابن عباس لو لم يأت في موضعه سنة تؤيده من قول أو فعل
نصاً عليه، وإنّما أيَّد أحَدَ الطرفين وجهُ آخَرُ من الشرع ولو بالتأويل.
وعارض ذلك الوجه الطرف الآخر، لم يكن الطرف المعارض بالشرع ولو بالتأويل حجة يُترَكُ به المؤيد بالشرع، هذا لو فرضنا سكوت الشرع وعَدَمَ النصّ، فكيف وقد صحت الأخبار بما ذهَبَ إليه ابن عباس، ولهذا قوي حَمْلُ الملامسة على المجاز لا على الحقيقة. واحَقِّ وأولى ما يَحملُ عليه قول ابن مسعود وابن عُمَرَ لعلهما لم يبلغهما النسخ، وهذا على احتماله يبعد عن مثلهما، أو احتاطا بما نُسِخَ وابتَغَيا به نوراً على نور. مرکزتحقيقات کے يوتر بر علوم اداري وما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال لمن مَسَّ المرأةَ: إن وَجَدْتَ لذة فتوضأ، وما قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق من أنه إن مَسَ زوجته بيده بشهوة انتقض وضوءه، وإن لم يكن بشهوة لم ينتقض، كله مُشكل بأنه لا دليل على أنّه عليه السلام مَسَ بلا شهوة، بل المتبادر أنه مَسَّ بشهوة، وأيضاً فالوارد به الحديث التقبيل، وهو أدعى للشهوة ولا يقع إلا عنها بخلاف مجرد اللمس، فقد يكون لداعي شهوة، وقد يكون لداع آخر.
وقد ضعف حديث التقبيل عن عائشة بعضُ قومنا، وضَعَفَه الترمذي وقال: سمعت البخاري محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال حبيب بن ثابت: لم يسمع من عروة مع أنّه قد ذكر في سَنَدِه. وقال ابنُ القطان: هذا الحديث ضعيف كالعَدَم، وليس عروة هذا هو ابن الزبير
472