الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣ابن
أُختِ عائشة رضي الله عنها، بل هو شيخ مجهول يُعرف بعروة
المزني، وإنما المحفوظ عن عائشة أنه:: كان يُقبل وهو صائم. قال ابن حجر عروة المذكور هنا إن كان هو المزني كما قاله بعض الحُفّاظِ فهو لم يُدرك عائشة، وإن كان هو ابن الزبير وهو ابن أختها أسماء، وهو ما يدلّ عليه كلام الترمذي فنقل الترمذي عن البخاري أنه ضعف هذا الحديث لكون حبيب بن أبي ثابت رواه عن عورة وهو لم پدر كه فيكون منقطعاً.
وأقول: أمّا كون عروة هذا ليس بابن الزبير ابن أخت عائشة ليس بشيء، لأن جابر بن زيد رواه عنه ولأنّ البيهقي صَرَّح بأنه عروة بن الزبير، ويُشعر به كلام البخاري أيضاً، وبرواية جابر يندفع ما قالوه فيه من الضعف بوقوع حبيب بن أبي ثابت في سنده، وهو لم يسمع من عروة، فهو إن صح أنه منقطع يقوى بسند جابر، ومراسيل جابر في حكم المرفوعات لعظمة ثقته وكثرة أخذه لعلم الصحابة، ويقوى أيضاً بالأسانيد الأخرى كرواية عطاء عن عائشة، و كمرسل إبراهيم التيمي عنها والمرسل حجة، وكرواية عمر وابن شُعَيب عن زينب السهمية، وكرواية أبي سلمة عن أمّ سَلَمَة.
وبهذه الروايات بطل ما قالوه من ضعف الحديث، وما رووه عن ابن مسعود وعمر بن الخطاب وابنه عبد الله، فهي أحاديث موقوفة على هؤلاء الصحابة القائلين بنقض اللمس، وليست في حكم المرفوع إذ للرأي فيه مجال، مع احتمال أن تحمل آثارهم على الاستحباب للاحتياط، وللمجتهد أن يختار من أقوال الصحابة ما أشرق عليه نور الصواب، ثم إنّ الأصلَ عَدَمُ التخصيص، حتى إذا ظهر التخصيص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وجب المصير إليه، هذا هذا مع أن الشافعي نفسه لا يرى تقليد المجتهد للصحابي.
فالمذهب: إِنَّ مَسَّ الرجل امرأته وتقبيلها غير ناقض للوضوء، إلا إنْ مَسَّ عورتها بيد أو غيرها أو خرج منه بَلَل، بَلَل، وإلا فلا نقض، ولو مع
473