نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

أو حديث طلق في المس بغير اليد، وأحاديث أبي هريرة وغيره في المس باليد، فهن تقييد واستثناء من عموم التصريح باليد، ومالم

يُصَرحَ فيه باليد ممّا فيه النقض حمل على اليد. اهـ.

وقد سبق في مطلب المس والنظر بعض هذا.

المبحث الثامن:

وفيه مطالب:

المطلب الأول:

لو كان ماؤه بقدر وضوئه وثوبه نجس، فهل يتوضأ به ويُسَمِّمُ الثوبَ لتعلق الخطاب بذمته بالوضوء لوجود الماء، أو يغسل به الثوب ويتيمم هو، واختاره أبو سعيد لأن التيمم بدل الوضوء بالكتاب والسنة والإجماع، والتيمم للثوب وغيره مختلف فيه، كما لو تنجس بدنه لعدم انعقاد الوضوء والتيمم قبل زوال النجاسة، حتى في التيمم لو عدم الماء لم ينعقد تيممه إلا بعد إزالتها بما قدر عليه قولان؛ قال محمد بن المعلّى: يَتَوَضَاً؛ قال ابن بركة: هو مُخَيَّر بين أَنْ يَتَوَضّأ به أو يُظهر به النجس لأنهما فرضان، وإذا لم تقم دلالة على أحدهما كان مخيراً في استعمال أيهما شاء.

أقول: أصلُ الخطاب في إزالة النجس إنّما هو بالماء ما وُجد، فلا يسقط الفرض إلا بالغسل فلو توضأ بالماء كان تاركاً لفرض لا ينعقد فرض الوضوء إلا بعد سقوطه، والحال أنّه لم يسقط، وإذا كان فرض الوضوء مترتباً سقوطه وصخته على سقوط فرض الغسل وصحته فأين محل التخيير، وذلك لو لم تترتب صحة الوضوء على صحة أداء فرض

الغسل، وإذا كان أساساً للوضوء فكيف يقوم البناء على غير أساس وقد انفرد أبو محمّد بهذا القول، وقول محمد بن المعلى اختاره أبو الحسن وعلَّلَهُ ابنُ بركة بأن الأعضاء فرض والاستنجاء غير فرض، وهذا التعليل يعترضه المذهب بالإبطال، إذ من قواعد المذهب أن الاستنجاء سنة واجبة يكفر بتركها، ولو قيل إنّه فرض بالقرآن لجاز، بناءً على

475

٤٧٥ / ١٬٦٨٣