نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

ما نكرره أن فرض الغُسْلِ أَوَّلي وفرض الوضوء مبني عليه لا ينادى ولا يصح إلا بوقوع الأول المبتني عليه.

وكما أنّ الوضوء شرط لصحة الصلاة كذلك الطهارة الحسية شرط لصحة الوضوء، فالواجب إيقاع الشرط أولاً، الذي تترتب عليه صحة المشروط، ثم يأتي بالمشروط إن كان توجد له شرائط العزيمة أداه عزيمة، وإن عدمت شرائطه أداه بطريقة الرخصة التي بينها الله تعالى فتدبّر يظهر لك أن التخيير هنا من رأي ابن بركة رأي شاء. والله أعلم.

ما يكفيه من

ولو طهر ثوبه وبَدَنُه ولم يكفه الماء لتمام وضوئه استعمل الماء على لما أعضائه، وتيمم بقي منها، وخالف داود وأبو حنيفة فأنزلاه إلى التيمم تَأَؤُلاً بقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء [النساء: 43] تتطهرون به، وهذا ماء غير مُطهّر لنا لعجزه عن إتمام الأعضاء فالواجب التيمم وليس عليه استعمالاً للذي لا يُطَهر

،

قلنا: عَجْزُ الماء عن استيفاء الأعضاء غير مُسْقِط لوضوء مالم يعجز عنه منها، ذلك لأن الله جلّ ذِكْرُهُ أوجب غُسْلَ كلّ عضو على انفراد، ولم يَقُل: إذا عجزتم عن غسل بعض أعضائكم فلا تستعملوا الماء، فيجب استعمال المأمور به لغاية القدرة عليه، وما عجزنا عنه استعملنا فيه رخصة الله، ولا نترك العزيمة إليها ما وجدنا إليها سبيلاً وقدرة، والرخصة فرع العُذر، ولا عذر هنا يبيح لنا ترك بعض الوضوء الذي هو فرض على كل جارحة على حِدَةٍ إن أعجزنا الإتيان به جميعاً.

عام

وقد أَذِنَ الله للمريض برخصة التيمم، والمرض منه خاص ومنه، فما خَصَّ جارحة بعينها جاز مَعَه ترك وضوئها ولم يسقط عن سائر الجوارح، وهذا الأصل بالكتاب والسنة والإجماع، وتجمعه قُصُورَ الماءِ عِلْة العَجْز، فما بالكم راعيتم الأصل مع الجارحة المريضة ولم تراعوه مع قصور الماء عن استتمام الجميع، وإن اعتبرتم الوضوء فرضاً واحداً لا يتجزأ أداؤه نَقَضَ اعتبارَكم أداؤه مُتَجَزْناً مع

وتجمع

المرض.

477

٤٧٧ / ١٬٦٨٣