نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

ثم إن الله تعالى خاطَبَنَا بقوله: ﴿وَمَا الَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:]. وخاطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم فلابد أن تُسَلِّموا أنّه قادر على وضوء البَعْض من أعضائه، والخطاب متعلق بالمقدرة إلى نهايتها، ولم تبلغ الاستطاعة نهايتها مع ترك المستطاع، ثم إن شرط صحة التيمم عَدَمُ الماء، وهنا موجود فلا يصح العدول عنه مهما كان من قلةٍ ولو كان لعضو واحدٍ أو لِبَعْض عضو، حتى يستهلكه ويصير عَدَماً مَخضاً، وحينئذ يكون في منزلةٍ غير واجده، فينزل إلى فرض التيمم كما هو نص الآية الكريمة والله أعلم.

وسئل يحيى بن أبي مَيْسَرة عن رجل معه ماء قليل ومعه ثوب فيه دَم وتحضره الصلاة، قال: يتوضأ بالماء ويدع الدم؛ قال يحيى قال الكوفيون: يغسل الدَمَ بالماءِ ويَتَصَعَّدَ ويُصَلِّي؛ قال أبو الحواري: كلاهما يعجبني مَنْ أخذ بهما كليهما جائز. اهـ.

قال الشافعي: إذا لم يجد مَنْ أصابته نجاسة من حائض وجنب ومتوضئ ماءً تيمم وصَلَّى، وإذا وجد الماء غَسَلَ ما أصابَ النجاسة منه واغتسل إن كان عليه غسلاً، وتوضأ إن كان عليه وضوء، وأعاد كل صلاة صلاها والنجاسة عليها، لأنه لا يُطهر النجاسة إلا الماء. قال: وإن وجد ما ينقي النجاسة عنه من الماء وهو مسافر فلم يجد ما يُطهره لغُسل إن كان عليه أو وضوء، غَسَلَ أَثَرَ النجاسة عنه وتيمم وصلّى، ولا إعادة عليه لأنه صَلّى طاهراً من النجاسة وطاهراً بالتيمم من فعل الغسل والوضوء الواجب عليه. اهـ. فرأي الشافعي هذا هو أحد القولين اللذين أعجبا أبا الحواري رحمه

الله تعالى.

ولو أتى في سفره على بئر عليها دلو، فخاف أن لا يغنيه للاستنجاء تيمم إن يَئِسَ من الطهارة، بحيث لا يشك في عدم كفاية ذلك الماء

لاستنجائه.

478

٤٧٨ / ١٬٦٨٣