نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

ولو مَلَك ماءً في رفقة فأجنب منهم رجل، وظهرت من حيضها امرأة، ومات رجل، فهل لمالك الماء الخيار في دفعه لأتي الثلاثة، أو يُغسل به الميت لدخول المالك في خطاب: «اغسلوا موتاكم». ولعدم خطابه بفرض غسل الجنب والحائض؟ قولان؛ ولو مَلَكَهُ أحدهما استعمله في فرضه، ولو كان للميت فهو أحق به، ويُحيي به نفسه العطشان، وضمنه للوارث على الأكثر، ولا إيثار لمسافرٍ ولو لوالديه إن لم يطمع في حصول غيره، فلو آثَرَ به وتيمّم هو كَفَّر عن صلاته، والله أعلم.

المطلب الثاني:

المذهب على حُرمة إتلاف المغصوب والانتفاع به إن لم يكن لغير الغاصب إدلال على مالكه، بناءً عليه لا يصح وضوء بماء مغتصب ولا مسروق على ما حققه ابن بركة، لأن إتلافه معصية، والانتفاع بمال الغير بدون إذن ولا إدلال معصية، ولا تتأدى الطاعة بمعصية.

ودَفَع ابن بركة القول بإجازة الوضوء به عن فرقة من الأصحاب بعد اتفاقهم على الأصل. قال ابن بركة وهذا الذي اخترناه أشبه بأصول أبي المنذر بشير بن محمد على ما قاله في الثوب المغصوب والأرض المغصوبة ونحوهما، لأن الله نهى الغاصِبَ والسارق عن استعمال ما غصبا وسرقا، والمستعمل لذلك عاص الله عزّ وجلّ، فلا يجوز فعل واحد في شيء واحدٍ من فاعل واحدٍ في حالة واحدة فيكون طاعة الله ومعصية، وقد أمر الله تعالى المتعبد أن يتقرب إليه باستعمال الماء الذي أباح له استعماله، فإذا ترك ما أمر به واستعمل ما نهي عنه استحق العقاب على المخالفة، ومن استحق العقاب على فعل لم يجز أن يكون ذلك الفعل قربةً إلى الله ولم يحصل له بها طهارة. اهـ.

قال (المص) رحمه الله: وهو كلام في غاية الحسن، وقواعد الأصحاب تقتضيه في كثير من المواطن، فإنّهم رحمهم الله تعالى كثيراً ما يستدلون بالنهي على فساد المنهي عنه، حتى كاد أن لا يعرف فيما

479

٤٧٩ / ١٬٦٨٣