نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

بينهم، القول بغير ذلك، فالقول بصحة الوضوء بالمغصوب والمسروق

مناف لهذه القاعدة المشهورة فيما بينهم.

لا

يقع

ولعلهم يريدون بالماء المغصوب والمسروق ماء الآبار، لأن الآبار عليها غصب ولا سرقة، لأنّ الماء الذي فيها غير مملوك وإن ملكت الحفرة، فالأخذُ منه لا يسمّى غاصباً ولا سارقاً، وأطلقوا على الماء اسم مغصوب ومسروقٍ جَرْياً على ما عليه العُرف العامي، ولعلهم يريدون بالماء المغصوب والمسروق الماء الذي يُملك ثم غُصِب وسرق كما هو ظاهر قولهم، وإنّهم إنّما جَوَّزوا ذلك عملاً بقول من يقول: النهي لا يدلّ على فساد المنهي عنه، فيكون القائلون بإجازة ذلك منهم غير القائلين بأنّ النهي يَدُلُّ على فساد المنهي عنه، وعلى كُلّ حالٍ فالوضوء في إناء الذهب والفضة على القول بتحريم استعمالهما يجري فيه هذا الخلاف الموجود في الوضوء بالمغصوب، وكذلك الوضوء في الإناء المغصوب، لأنّ فاعل ذلك مستصحب للمعصية فهو آثم بفعله، فلا يتم وضوؤه على القول بأنّ النهي يدل على فساد المنهي عنه، ويتم على القول بأنه لا يدل على ذلك. والله أعلم. اهـ.

معي

(علوم)

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: الوضوء بالماء المغصوب أنه لا يصح له إتلافه ولا استعماله، ولابد بالوضوء منه من إتلاف شيء منه وإن كان له ذلك، ولا يجوز له، فكيف تؤدى الطاعة بفعل شيء غير جائز، والبيع في وقت نداء الجمعة حين لزوم المسير إليها باطل قد جاء النهي عنه في التنزيل، وما كان باطلاً فالباطل باطل ولا يثبت إلا أن يتتاماه من بعد، وعليهما التوبة.

والماء المغصوب للوضوء إذا استدلّ من صاحبه أنه يرضى له أن يتوضا به أو يستعمله في شيء جاز على حكم التعارف، وليس هذه

مسألة

دين

وإنما هي مسألة رأي

، فمن جَوَّزَه وصلى بوضوء توضأ منه،

فلا يبعد عن الصواب إلى مالا يخرج له في الحق من سبيل في غير التعارف المقدّم ذكره والله أعلم. اهـ.

480

٤٨٠ / ١٬٦٨٣