نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المبحث الثاني

في الأدب اللازم للعلماء واللائق بهم من الأخلاق

نذكر منها طرفاً بديعة مفيدة تنبه على ما سواها:

ألزم ما يكون التَّواضُعُ على العالم والتَّنَزّه عن العُجب، لأنّ التواضع جالب للثّقة وحسن الظنّ وانعطاف القلوب، وميل النفوس، وهو على شرفه، فالعالم أشرف مواضعه وأحجى مَنْ تَلَبَّسَ به ظاهراً، وانصبغ به باطناً، والعُجب مُنَفِّرٌ قبيح بكل أحد، وهو بالعلماء أقبح لأنّهم مواضع الاقتداء ونجوم الاهتداء.

وأسرع ما يكون العجب إلى العلماء لانفرادهم بفضيلة العلم التي تفتقر إليها درجاتُ الملوك، ولو قَدَر قدر العلم وأعطى النظر حقه لآثر التّواضع لكمال فضيلته، وتجنّب العجبَ لنقيصته، ومع نقصه وخِيَّتِهِ فهو مذهبة للحَسَناتِ. (ح): «إن العجب ليأكل الحَسَنات كما تأْكل النَّارُ الحَطَبَ». ومن ذَهَبَتْ سَيئاته، وتلبس مكانها بسيّئات العُجبِ ذهبت عنه فضيلة العلم، وحَمَل بميزانها نقصاً ورذيلةً وخِسَّةٌ، وصار العلم حجّة عليه، والجاهل أحسن حالاً منه.

الله

(ح): قليل العلم خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء علماً إذا عبد الله عزّ وجلَّ، وكفى بالمرءِ جَهلاً إذا أعجب برأيه». قال عمر رضي عنه: «تعلموا العلم، وتعلّموا للعلم السَّكينة والحلم، وتواضعوا لمن

48

٤٨ / ١٬٦٨٣