الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨١فترى الشيخ ابن أبي نبهان قاس فساد الوضوء بالماء المغتصب على
فساد البيع في وقت النداء للجمعة، وقاس النهي عن الغضب على النهي عن البيع، فهذا بناءً على قول القائلين بأن النهي يَدُلّ على فسادِ المنهي عنه كما قال المص رحمه الله، لكن قال القطب رحمه الله: الصحيح أنه إن وَقَع ثَبَتَ وعَصَى المتبايعان لأنه لم يحرم لعينه بل لما الاشتغال عن الواجب.
فيه عن
وقد صَحتْ صلاة الغاصب في الأرض المغصوبة وبالثوب المغصوب على قول، ولا يصح الوضوء بالماء المغصوب خلافاً لعبض، وقيل: إن وقع فَسَد، وأراد تركَ كُلّ ما يشغل، ولكن خص البيع لاجتماع الناس إلى المصر واغتصاص الأسواق بهِم عند دُنُو الزوال ويتكاثر البيع والشراء. اهـ.
وظاهر كلام القطب أنّ الوضوء بالماء المغتصب أشدّ من الصلاة في الأرض المغتصبة والثوب المغصوب ووجه التشديد فيه من جهة أنّ استعماله إتلاف له فتجتمع فيه علتان منع استعمال حق الغير وإتلافه: ولا يظهر إتلاف في الأرض والثوب، اللهم إلا أن ينقص ذلك من ثمنهما، وهو في الثوب أقرب منه في الأرض.
،
ويظهر لي أن الوضوء في آنية الفضة والذهب أسهل خطباً من الوضوء بالماء المغتصب ومن الصلاة بالثوب المغتصب وعلى الأرض المغصوبة، لأنّهما وإنْ حُرّمَ استعمالهما لكن لا يتعلق بهما حق المخلوق كالأرض والثوب، ولو لم يجد ماءً ولا إناء إلا ماءً في إناء منهما لم يعدل إلى التيمم ويترك الماء، لأن تحريهما لمعنى وقد أزالته الضرورة، إلا أن يكون الإناء أو الماء حق لغير ولا إذن ولا إدلال، فحينئذ يحكم فيه بحكم المغتصبات، فيفسد الوضوء أو لا يفسد على القولين. وأجاز ابن بركة الوضوء من الأرضِ المُعْتَصَبَة ولم يُجز الصلاة فيها وفَرَّقَ بينهما بأنّ الماء لا يُملك ولا يُغْصَب فلو نزعه الغاصب أو غيره من البئر فالماء لمن زَجَرَهُ فالوضوء من جائز، ومنعه أبو الحسن وجاء
481