نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

في رواية أخرى عنه إباحة الطهارة والانتفاع بماء البئر المغتصبة، فهما روايتان عنه، ولعلّ منع أبي الحسن للماء الذي يُملك، وإباحته للماء الذي لم ينزع بعد من البئر، قال ابن بركة وعندي أن الإجازة منه منصرفة إلى ماء الآبار إذ لا يقع عليه غصب ولا ملك، والمنع منصرف إلى ما غُصِب أو سُرِق بعد نزعه من الآبار وحصوله في يد مالك له. اهـ.

المطلب الثالث:

لو عَزّه الماء الطهارته إلا بثمن اشتراه مهما كان لا بدين يتحمله ولا بإضرار به لو دفعه، فلو اشتراه بأكثر من ثمنه في موضعه قومَ ولزم البائِعَ رَدُّ فضل الثمن، وواجد الثمن واجد للماء إلا إن أجحف به في نفقة أو راحلة أو كراء سفينة أو في أي شيء يترتب عليه الهلاك أو ما دونه من الضرر بسبب إخراج ذلك الثمن، ولو وجده بثمن وَوَجَد مثله بدون ذلك الثمن وكان الوقت قائماً لم يكن عليه شراؤه إنما عليه شراؤه لو لم يجد غيره، أو ضاق الوقت عن طلب غيره، وكذا يشتري الدلو والحبل لنزعه من البئر لو لم يجدهما، كما يؤجر لنزعه لو عجز عن النزع بنفسه، وخلاصة ما عن الإمام الكدمي رحمه الله أن للأصحاب قولين: أحدهما: يلزمه شراء الماء بثمنه أو قيمته فإن تجاوَزَهُما تَيَمَّم، والثاني: لا غاية لِثَمن شرائه إلا خوف الضرر وهنالك

يرجع إلى التيمم. . المطلب الرابع:

قال أبو عبد الله: إذا كان مُضطراً فلا بأس بذوات المحارم أن يلففن ويوضّئن، وكذلك الآباء، وعن غيره: إنّ الزَّمِنَ والمريض لا يُنَجِّيه إلا امرأته أو زوجته، ولا ينجي المرأة إلا زوجها.

وفي (الضياء) واختلف في الولد هل ينجي والده أم لا؟ فمنهم من أجاز وقال: لا ينظر عورته وينجيه بخرقةٍ، ومنهم من قال: يتيمم بالتراب، وفي (المصنف): قدر على تطهير نفسه لم يجز له أن يولى طهوره غيرة، فإن لم يقدر أعين عليه اتفاقاً.

ومن

482

٤٨٢ / ١٬٦٨٣