نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

بما حَصَل له أولم يعلم ثلاثة أو أكثر أو أقلّ، وإن علم بواحدٍ فأفرد أو باثنين فقال: الحَدَثين جاز، وَمَعْنَى لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله أنه لا وضوء له كامل، وقيل بوجوب التسمية لظاهِرِ الحديث، والغَسْلَةُ

الأولى في كل ما تكرَّر غَسْلُه تُنْوى الفرض، وإن نوى غيرها أجزأه. ولابد من نية مرّةٍ مُعَيَّنَةٍ فرضاً عند إرادةِ غُسلِه، لأنّ النية تقارن الفعل، وعلى القول بأنّ الوضوء كله فرض واحدٌ يَنْوِي أَوَّلَ كُلِّ وضوء أنَّ كُلّ غسلةٍ أَوَّلاً فرض، وفي المضمضة والاستنشاق سُنَّةٌ ولا يجوز له إهمال النيّة إذ لابد من تعيين الفرض من النفل.

الثانية: غسل اليدين إلى الزندين ثلاثاً.

الثالثة: المضمضة: وهي غسل باطن الفم بأن يأخذ الماء بفيه فيخضخضه ثم يَمُجه، وينبغي أن يُدخِلَ أصبعه في فيه ويُدلك به أسنانه من رباعية الشدق الأيمن الأعلى، إلى الرباعية السفلى، أي ثم يدلك مقدّم فيه، والأولى أن ينتهي إلى حيث ابتدأ وذلك باليد اليسرى بعد أن يجعل الماء باليُمنى، وكذلك في الاستنشاق، وإن كان يدمي لثاته ذلك فليكتف بأن يخضخض الماء بلسانه.

الرابعة الاستنشاق وهو غسل باطِنِ الأنف بأن يجبذ الماء بخياشيمه ويُدخل سبابته ووسطاه إلى العظم إن أمكنه وكان لا يتضرّر بذلك، ويجعل إبهامه وسبابته على أنفه ثم ينثر الماء بالنفس، ويبالغ في المضمضة والاستنشاق إن لم يكن صائماً، ويجوز أن يتمضمض ويستنشق من غرفة دفعة بأن يجعل الماء في كفّه ويأخذ منه بفيه وأنفه في حال واحدٍ إن أمكن، أو يأخذ بفيه فيُمضمض ويَصُبُّه ثم بأنفه فيستنشق، ثم يفعل ذلك مرة ثانيةً بغرفة أخرى، ثم بغرفة ثالثة واستحب بعض أن يتمضمض ثلاثاً من غرفةٍ واحدة، وإنْ تَعمَّد ترك المضمضة والاستنشاق في الوضوء حتى صلى أعاد باتفاق، وفي النسيان خلاف، قيل: يعيد الوضوء والصلاة، وقيل: لا.

وإن تَعمَّد تركهما في غسل الجنابة أو نسي، فالمشهور الإعادة

486

٤٨٦ / ١٬٦٨٣