نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

باب نواقض الوضوء

قلت: نواقضه هي الأفعال والأحوال الطارئة عليه المعبر عنها بالحدث في الفقه، والمراد بانتقاضه انتهاؤه وخروج المتوضئ عن حکمه متوضئاً. وأصل النقض انتثار العَقْدِ من البناء والحبل والعقد فاعتباره ضدّ الإبرام حقيقةً ومَجازاً، واستعير من نقض الحبل، والعقدِ نقصُ العَهْدِ، فنقض الوضوء نقض لحكم مُبْرَم وهو الصحة للطهارة الرافعة للحدث، المبيحة للصلاة، المترتب عليها الأجرُ والغرَرُ والتحجيل والبركة، وتأثير الطهارة الباطنة، والنور القلبي، الموصوفة بأنها شطر الإيمان، فهو مجاز عن نقض المبرم الحيّي، وقد أَتينا عَلَى الكفاية إن شاء الله من نواقض الوضوء، فنحرّر هنا ما في الأصل اتباعاً لمادته كالتفريع على ما أسلفناه. اهـ.

ص تنقض الوضوء أشياء كالخارج من السبيلين مُطلقاً إلا ريح قبل المرأة لعدم انتشائه من الأغذية إنما يتولد في الرحم، ومس العورتين من نفسه ومن غير من يحل له من النساء، ولا ينقضه النظر إلى فرج نفسه ومن يحلّ له كما لو نظرت إلى فرجه، وحكمها في المس الم كحُكمه لكن لا ينتقض وضوء ممسوس، ولا نقض بمس فرج دابة إن لم يكن رطباً، وينقض مَس كل نَجَسٍ وخبيث، ومن الميتة

،

حتى الولي، وقيل: مَس الولي غير ناقض، ولا ينقض نجس يابس وتنقضه الغيبة والنميمة ومطلَقُ المعاصي، وقيل: لا تنقضه المعاصي، والحق الأوّل إن تَعمَّدها لما جاء عنه عليه الصلاة والسلام: «إنّ الغيبة

494

٤٩٤ / ١٬٦٨٣