نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

إن كانت النية فالقولُ كذب أَوْ اعْتَبَرْنا القول خلوا لم نُصِبْ لابد أنْ تَلْزَمَنا قضية إما مقال فارغ أوتية أَيَعْقِدُ القَصْدَ عَلَى إِصْرارِه ويكذب الشهيد باستغفاره أهكذا حقيقةُ الصِدْقِ تَقَعُ يقول إنّي راجع وَمَا رَجَعُ أم هذه حقيقة استغفار والعَزْمُ لم يَبْرَحْ مِنَ الإضرار وقد تَرَى صغائر الذنوب تصير بالإصرار مثل الحوب فهل تراه طالباً غفراناً وقصده أَنْ يَلْزَمَ الكفرانا بقالة تخالف السريره وعزمة تطابق الجريره ثم المُصر فاسق مُنافق في حالِهِ أمْ مؤمِنٌ مُوافق فإن نقل منافق فقد كَذَبْ قد شهد الله عليه بالكذب وكذبه قد بان في استغفاره وعزمه الثبوتِ في أَوْزارِه لا نقول للمُصِر مؤمنُ ولا المُسيء إِن أَصَرَّ مُحسِنُ وإنما اللسان ترجمان عن كُلُّ ما يُضمِرُه الجَنَانُ فإِنْ يُتَرْجِمْ عن عزيمة الحِجَى وقَصْدِه فَالصِّدْقُ فيما أَخْرَجا وإن تكن عكس الضمير الترجمه فليس إلا كَذِباً ما تَرْجَمَهُ فمن رأى النقض على من كذبا كذبا فرأيه في هذه قد وجبا والفرق لا يظهر في الأكاذب إلا بما جاز من المطالب ورأيهم على أساس واثق قول خلاف القَصْدِ غير صادِقِ شرائط التوبةِ تَرْكُ الذنب مع ندامة يخب فيها ويَضَعُ وعزمة صِدْقٍ على انزجار عن كُلّ ما كان ما كان من الأوزار ولْيَتَدارَك ما أضاعَ مِنْ عَمَل بكُل ما أمكنه قبل الأجل فهذه حقيقة المتاب وخِطَّه المستغفر الأواب فقولُ أسْتَغْفِرُ فِعْل أَخْبَرا عن كونه ولم يقع ولا جَرَى إذْ لَيْسَ مَبْنِياً على اللفظ فقط مالم يَكُن حقيقة كما شُرط وليس الاستغفار كالأذكار له طريق ولها مجاري فالسين والتاء هنا للطلب تزاد في فعل مُريد المطلب كَأَسْتَعِينُ اللَّهَ رَبِّي أَسْتَمِدُّ وَاسْتَفْتِح الله الفتوحَ واسْتَزِدُ

499

٤٩٩ / ١٬٦٨٣