نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

أنّه ناله، ومَنْ نال الشَّبر الثاني صغرت إليه نفسه، وعلم أنه لم ينله وأمّا الشَّبر الثالث فهيهات لم ينله أحد أبداً.

قال الجاحظ: اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، كما نعوذ بك من فتنةِ العَمَل، ونعوذ بك من التكلف لما لا نُحسِن، كما نعوذ بك من العجب بما نُحسِنُ، ونعوذ بك من شرّ السّلاطة والهذر كما نعوذ بك

•

،

من شرّ العيّ والحصى. والله در الجاحظ لقد استعاذ بالله من شرّ عظيم. فإنّ المتكلف لما لا يُحسن لا ينتهي إلى غاية، ولا يقف عند حد حتى يُضِلَّ ويَضِلَّ. (ح): «من سئل فأفتى بغير علم فقد ضلّ وأضل». قال حكيم: من العلم أن لا تتكلّم فيما لا تعلم بكلام من يعلم. فحسبك جهلاً من عقلك أن تنطق بما لا تفهم: إذا ما انتهى علمي تناهَيْتُ عنده أطال فأبلى وتَنَاهَى فَأقْصَرا ويخبرني عن عائب المرءِ فِعْلُهُ كَفَى الفِعْلُ عَمَّا غَيَّبَ المرء مخبرا

يجب

وبتحقق العجز عن الإحاطة ينتفي العار بجهل المُعجز، وحينئذ لا أدري حيث لا تَدْري. وسأل رجل رسول الله له عن أي البقاع خير وأي البقاع شر؟ فقال عليه السلام: «لا أدري حتى أسأل جبريل قال علي: وما أبردها على القلب إذا سئل أحدكم فيما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، وأن العالم من عرف أن ما يعلم في جنب ما لا يعلم قليل.

بعض

قال ابن عباس: إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقاتله. قال العلماء: هلك من ترك لا أدري قال حكيم: ليس لي من فضيلة العلم إلا علمي بأني لست أعلم، قال آخر: من قال لا أدري عَلِمَ فَدَرَى ومن انتحل ما لا يدري أهْمِل فَهوى.

ومن واجبات العالم ولو نال الدَّرجة السنيّة من العلم أن لا يستنكف من تَعَلُّم ما ليس عنده. ومن وَرَع الرجل أن لا يقول ما لا يعلم، ومِنَ الأرب أن يتثبت فيما يعلم وعمل الرّجل فيما يعلم أنّه خَطَا هَوَى،

01

٥٠ / ١٬٦٨٣