الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١والهَوَى آفَةُ العَفَاف
، وتركه العمل بما يعلم أنه صواب تهاون
من
6
السمك
والتَّهاون آفة الدين، وإقدامه على ما لا يدري أصوابٌ هو أم خَطَأ جماح، والجماح آفة العقل. ورُبَّ جوهرة في بطن جيفة لا توجد في خزانة مَلِكِ. قال المسيح عليه السلام: «يا صاحب العلم تعلم من العلم ما جهلت، وعلم الجُهَالَ ما عَلِمت.
و من كلام علي لا يستنكف العالم أن يتعلم ما ليس عنده، وإذا سئل أحَدُكم عمّا لا يَعْلَمُ فليقل: لا أعلم قال ابن عباس: لو كان أحد يكتفي من العلم لاكتفى منه موسى عليه السلام، ولما قال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلَّمَنِ مِمَّا عَلَّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: 66].
بم
:
قيل للخليل بن أحمد: أدركت هذا العلم؟ قال: كنت إذا لقيت عالماً أخذت منه وأعطيته، وفي الحكمة من العلم أن لا تحقر شيئاً من العلم، ومن العلم تفضيل جميع العلم قال المنصور لشريك: أنَّى لك هذا العلم؟ قال: لم أرغب عن قليل أستفيده، ولم أبخل بكثير أفيده، على أنّ العلم يقتضي ما بقي منه، منه، ويستدعي ما تأخر عنه،
وليس للراغب فيه قناعة ببعضه
ضة: لا يشبعان
قال ابن مسعود منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا، أما طالب العلم فإنه يزداد من الرّحمن قرباً، ثم قرأ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العلموا [فاطر: 28] وأما طالب الدنيا فإنه يزداد طغياناً ثم قرأ: كلا إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْغَى أَن رَوَاهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6 - 7].
ما أجْدَرَ العالم أن يستقل للفضيلة منه ليزداد منها، ومستكثراً للنقيصة فيه لينتهي عنها، ولا يقنع من العِلم بما أدرك لأن القناعة فيه زهد، والزهد فيه ترك، والترك له جهل، وقليل العلم أشبه شيء بقليل الخير؛ وكثيره أشبه شيء بكثيره، ولن يعيب الخير إلا القلة فأما كثرته فإنّها أمنية.
ومن فضل علمك استقلالك للعلم، ومن كمال عقلك استظهارك على عقلك، فلا ينبغي أن تجهل من نفسك مبلغ علمها، ولا أن
51