نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تتجاوز بها مقدار حقها، ولأن تكون بها مقصراً فتذعن بالانقياد أولى أن تكون بها مجاوزاً، فتكف عن الازدياد، فجاهل نفسه بغيره

من

أجهل.

قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله متى يعرف الإنسانُ ربَّه؟ قال: «إذا عرف نفسه. لتكن شيمة الحامل للعلم وقوة عزيمته ونزوع همته إلى العمل به، وحث النفس على الائتمار بما يأمر به، ولا يكن

ممن قال الله تعالى فيهم: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5].

قال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَهُ﴾ [يوسف: 68] يعني أنه عامل بما علم. (ح): ويل لجُمَّاع القول، ويل للمصرين يريد يستمعون القول ولا يعملون به قال الخضر لموسى عليهما السلام يا ابن عمران تعلّم العلم لتعمل به، ولا تتعلّمه لتحدّث به، فيكون عليك بوره ولغيرك نوره

قلة وإنما زهد النَّاس في طلب العلم لما يرون من انتفاع من علم بما علم، وأخوف ما يخاف على العالم إذا وقف بين يدي الله أن يقول له: قد علمت فماذا عملت؟ وخير من القول فاعله، وخير من الصواب قائله، وخير من العلم حامله، إذ لا ينتفع به إلا العامل به فثمرته أن يعمل به وثمرة العمل الأجر عليه والعلم يهتف بالعمل، فإن أجابه أقام وإلا ارتحل، وخير العلم ما نفع، وخير القول ما رَدَع ومن تمام العلم ومن تمام العمل استقلاله، فمن استعمل علمه لم يَخْلُ من رشاد، ومن استقل عمله لم يُقَصِّر عن مُرادٍ: ولم يَحْمَدُوا مِن عالم غير عامل خلاقاً ولا من عامل غير عالم رأوا طُرُقاتِ المجد عوجاً فظيعة وأقطعُ عجز عندهم عجز حازم

استعماله

وإذا كان العلم حجّةٌ على من أخذه حتى يلزمه العمل به، فهو على المأخوذ عنه أحَجُ، وله أَلْزَمُ إذ مرتبة العلم قبل مرتبة القول، كما أنّ مرتبة العلم قبل مرتبة العمل. وليترك القول بما لا يفعل والأمر بما

52

٥٢ / ١٬٦٨٣