نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

لا يأتمر به والإسرار غير ما يظهر ولا يتخذ قول الشاعر:

اِعْمَلْ بقولي وإِنْ قَصَّرْتُ في عَمَلي ينفعك قولي ولا يضرك تقصيري عُذراً له في تقصير يضره، وإن لم يضرّ غيره فإن للنفس أعذاراً تُغريها وتُحَسِّنُ مَسَاوِيَها، والقول دون الفعل مَكْر، والأمر بما لا يأتمر خداع، وإسرار غير الظاهر نفاق.

(ح): «المكر والخديعة صاحباهما في النار، ويكفي الموءوف بهذه الآفة أنّ أمره بما لا يأتمر به مُطَّرَح، وإنكاره ما لا ينكره من نفسه مُستَقبَح، بل ربما كان ذلك سبباً لإغراء المأمور بترك ما أمره به عناداً، وارتكاب ما نَهَى عنه كياداً.

بيان وأما فضيلة الانقطاع عن العلم إلى العمل، أو العكس فاعلم أنّ العلم أفضل من العَمَل به لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم.

بيان وأما فضل ما بين العلم والعبادة، أن لم يُخل بواجب، ولم يقصر في فرض ففي (ح): يبعث العالم والعابد فيقال للعابد: ادخل الجنة، ويقال للعالم: انند حتى تشفع للنَّاس».

،

بيان لا يبخل العالم بتعليم ما يُحسن ولا يمتنع من إفادة ما يعلم. فإنّ البخل بالعلم لؤم وظلم، ومنعه حَسَد وإثم، وأنى يسوغ البخل بما منحه الله جوداً من غير بخل وآتاه إياه عفواً من غير بذل، أم كيف يسوغ الشح بما إن بَذَله زادَ ونَمَا، وإن كتمه نقص وَوَهَى، ولو كانت سُنةَ السلف الصالح لما وصل العلم إلى أحد، ولانقرض بانقراض السلف، وهيهات لقد أبى الله ذلك فأخذ الميثاق على العلماء من قبلنا ببيانه للناس؛ قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تكْتُمُونَه الا [آل عمران: 187].

(ح): «لا تمنعوا العِلْمِ أهلَهُ فإِنَّ في ذلك فساد دينكم والتباس بصائركم ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 159] الآية.

53

٥٣ / ١٬٦٨٣