الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ} [الأنفال: 56]، ومنه المناقضة في الكلام وفي الشعر، كنقائض جرير والفرزدق.
والنقيضان من الكلام مالا يصح أحدهما مع الآخر، نحو: هو كذا وليس بكذا في شيء واحد وحال واحدة، ومنه انتقضت القرحة تمثيل لبرئها بالشيء المبرم ولرجوع المرض إليها بالشيء المُبرم إذا انتقض؛ ومن نَقْضِ البناء - وهو هدمه وانحطامه - استعير نقض الأعمال كالوضوء والصلاة؛ مُثَلَتْ الأعمال بالأبنية ومُثْلَتْ الأشياء المفسدة لها بالأشياء الكاسرة للأبنية المدثرة لها وبالجملة فالمراد بالنواقض هنا الأسباب المقتضية لإعادة الصلاة لإفسادها إياها.
المسألة الثانية
شروط الصحة.
هي
انعقد الإجماع على وجوب إعادة صلاة بغير طهارة عمداً أو نسياناً، وإعادتها إن صلى لغير القبلة عمداً كان أو نسياناً؛ وبالجملة على وجوب إعادتها بكل ما يخلّ بشرط من وإنما وقع الخلاف من أجل الخلاف في الشروط المُصححة لا في الفرائض التي لا تقوم الصلاة إلا بها بالإجماع.
المسألة الثالثة
اتفق الناس على أنّ الحَدَث قاطع للصلاة، ثم اختلفوا هل هو مقتض لاستئنافها إن طرأ الحَدَثُ في وسطها أم للبناء على الماضي؟. فذهب الجمهور إلى أنه لا يبني لا في حَدَث ولا في غيره مما يقطع الصلاة إلا فى الرعاف فقط؛ وذهب الشافعي إلى استئنافها حتى في
الرعاف؛ وذهب الكوفيون إلى أنه يبني في الأحداث كلّها.
الاختلاف أنه وسبب لم يرد في جواز ذلك أثر عنه عليه الصلاة والسلام، وإنما صح عن ابن عمر أنه رعف في الصلاة فَبَنَى ولم يتوضأ، فمن رأى أنّ هذا الفعل من الصحابي يجري مجرى التوقيف إذ ليس يمكن فعل مثل هذا من قبيل القياس أجاز هذا الفعل، ومن كان
9