الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠عنده من هؤلاء أن الرعاف ليس بحدث أجاز البناء في الرعاف فقط ولم يعده لغيره، وهو مذهب مالك.
ومن كان عنده الرعاف حدثاً أجاز البناء في سائر الأحداث قياساً على الرعافَ، ومَن رأى أنَّ مثل هذا لا ينبغي أن يصار إليه إلا بتوقيف منه عليه السلام، إذ قد انعقد الإجماع على أن المصلي إذا انصرف إلى غير القبلة أنه قد خرج من الصلاة، وكذلك إذا فعل فيها فعلاً كثيراً، لم يجز البناء لا في الحدث ولا في الرعاف.
ونقول: إنّ الحق أن لا يبني في شيء من الأحداث مطلقاً إن طرأت عليه في صلاته إلا ما وَرَدَت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبْني على صلاته، أي أنه غير ناقض للصلاة وإِنْ نَقَضَ الوضوء.
معه
فقد روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة، فإذا انفلت المصلّي بهما توضأ وبنى على صلاته أراد عليه الصلاة والسلام بالانفلات بهما الخروج من الصف بسببهما، وكونهما ناقضين للوضوء غير ناقضين للصلاة هو من عجائب الشرع، وسبحان اللطيف بعباده، والشارع لا يطالب بالتعليل وإن ظهر من حكمة ذلك أنهما ضروريان لا يستطاع دفعهما، فناسَبَ ترتيب العفو عنهما في الصلاة دون الوضوء، وبالجملة فهي رخصة خاصة بهذين الحَدَثين، فلا تجاوزهما إلى غيرهما وإن شاركهما في المعنى.
ولحق بهما في رواية (الإيضاح) الخدش من طريق ابن عباس، ولفظه: القيء والرعاف والخدش لا تنقض الصلاة، فإذا انقلب المصلّي توضأ وبنى على صلاته».
وفي رواية لقومنا إلى عائشة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصابه فيء أو رعاف أو فلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم» رواه ابن ماجه والدارقطني. ففي هذه الرواية زيادة
10