نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

المذي، ودَخَلَ القَلْسُ في حكم القيء ولو لم يصرح به حديث الربيع

لاتحاد معناهما.

والمراد بالبناء إكمال بقية الصلاة مُتصلاً بالأول الذي هو بمنزلة الأساس للباقي، فاستعير البناء لضم البقية إلى الأساس كما على الأساس الثابت.

معه،

يبني الجدار

على أنّ هذه الأشياء لا مخرج لها من حكم سائر الأنجاس في الفساد، إلا ما استثناه الشارع من حكم بقاء صحة مجرّد الصلاة على الشروط التي قرَّرها، فلو اختل منها شرط فَسَدت الصلاة، وهي التزامه حكم المصلي في صلاته، إلا في عمل الوضوء فلا يتكلم انصرافاً ولا رجوعاً. وأما غير هذه المستَثْنَيَاتِ فلا يَبْنِي ولا يستخلف من يؤم الناس بعده لبطلان صلاته، ولو أصاب جَسَدَه أو ثوبه رعافه أو قينه؛ فهل يغسل ما أصاباه ويبني ويستخلف أو قد فسدت صلاته، فيغسل ويتوضأ ويعيد استئناف صلاته ولا يستخلف؟ قولان والأخير عندي أولى بالصواب لأن مفهوم العفو من الحديث خاص بمباشرة مَخْرَجَيْهما الفم والأنف، فالتعرّض برفع حكمهما العمومي وإجرائهما غير مجرى الأنجاس تحكّم يفتقر إلى مخصص والله أعلم.

ثم إن النزاع في صحة البناء مع القيء والرعاف يقضي بالعجب، مع صحة الأحاديث فيه وشهرتها مما عدا الأثر الموقوف على ابن عمر والله

أعلم.

وقد صرّح به الشافعي في (الأم) ولفظه: قال الشافعي: وإذا دَخَل الرجل في صلاة الإمام يومَ الجمعة، حضر الخطبة أو لم يحضرها فسواء، فإن رعف الرجل الداخل في صلاة الإمام بعدما يكبر مع الإمام فخرج يسترعف، فأحَبُّ الأقاويل إليّ فيه أنه قاطع للصلاة ويسترعف ويتكلم، فإن أدرك مع الإمام ركعة أضاف إليها أخرى، وإلا صلى الظهر أربعاً، وهذا قول المسور بن مخرمة. وهكذا إن كان بجسده أو ثوبه نجاسة فخرج فَغَسَلها.

11

٥٢٢ / ١٬٦٨٣