الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢ولا يجوز أن يكون في حال لا تحلّ فيها الصلاة ما كان بها ثم يبني على صلاته والله أعلم.
قال الشافعي: وإن خرج وبنى على صلاته رأيتُ أن يُعيد، وإن
استأنف صلاته بتكبيرة افتتاح كان حينئذ داخلاً في الصلاة. اهـ. وأغرب من هذا قول الكوفيين: إنّه يبني في الأحداث كلها، وهو قياس مع النص، وليت شعري ما صنع هؤلاء في الأصل المجمع عليه من كون الصلاة لا تقوم مع غير الطهارة.
المسألة الرابعة
رفع الأيدي حرام مع التكبير، وأولى بعده، فتنتقض به الصلاة مع الإحرام أو بعده، وحكى اللخمي عن بعض المالكية موافقته لنا في هذا، وأما قبل الإحرام فبدعة غير ناقضة.
والأصل فيه قوله: «كأني بقوم يأتون من بعدي يرفعون أيديهم في الصلاة كأنها أذناب خيلٍ شُمْسٍ، فهذا شامل لرفع الأيدي عند التكبير، وعند الرفع من الركوع مار مار دى والحديث رواية الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن الجميع، وهو أصح ما يكون في الإسناد مع شدة القرب
الله رضي
منه.
وكان يأمر المصلي بالنظر إلى موضع السُّجودِ، وينهى عن رفع البَصَر إلى السماء، وقال: لينتهينّ أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لتُخطفن أبصارهم وقد كان لا يفعله، ولما نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 2] طأطأ رأسه.
ويلتحق برفع البصر إلى السماء التقمّح في الوقوف، أو عند الرفع من التعظيم، أو نحو ذلك، فمن تعمده انتَقَضَتْ صلاته، والتَقَمُّحُ تَفَقُل من القمح، وهو رفع الرأس لِسَفَ الشيء، ثم يقال لرفع الرأس
12