الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣كيفما كان قمح، وفَمَحَ البعير: رفَعَ رأسه، وقمحتُ البعير: شددت رأسه إلى خلف.
وقوله جل ذكره: مُقْمَحُونَ} [يس: 8] تشبيه بذلك، ومَثَل لهم، وقصد إلى وصفهم بالتأبي عن الانقياد للحق وعن الإذعان لقبول الرشد، والتأبي عن الإنفاق في سبيل الله؛ وقيل: إشارة إلى حالهم في القيامة إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل
وعنه عليه السلام: «لا يقبل الله صلاة امرئ في ثوبه درهم من رباً أو حرام، فمنطوق الحديث دليل على فساد الصلاة بالثوب الحرام، سواء كان من رباً أو مغصوباً أو مسروقاً.
وقال عليه السلام: «التثاؤبُ في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع، فقوله عليه السلام: «فليكظم» أيّ فليحين، وأصله من الكَظم وهو مَخْرَجُ النَّفَسِ، يقال: أَخَذَ بكظمه، والكظوم احتباس النَّفَس، ويُعبر عن السكوت كقولهم: فلان لا يتنفس إذا وصف بالمبالغة في السكوت، وكُظِمَ نَفَسُه: أي حُبِسَ، قال تعالى: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومُ﴾ [القلم: 48] وكَظَمَ الغَيْظَ: حَبَسَه، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾ [آل عمران: 134]، ومنه كَظم البعيرُ
إذا تَرَكَ الاجترار، وكَظَمَ السِّقاء: شَدَّهُ بعدَ مَلْته مانعاً لِنَفْسِه. فتراه أمَرَ بكظم التثاؤب حَدّ الاستطاعة، ولا بأس إن لم يستطع، والمحذور من التثاؤب هو التأثر بما هو تأثير شيطاني، مع ما يتولد منه من الفصل بين أجزاء الصلاة المأمور بوصلها، وربّما حصل منه صوتٌ مُجَرِّد عن الحروف، أو متلبّس بحرف أو أكثر، كلفظة: أخ، أو: أه، أو غيرهما مما يخرج غالباً مع التثاؤب، فإنه إن من هذا الجنس انتقضت صلاته.
زاد لفظة
ومع بعض إن تقعقع لحياه فَسَدَت صلاته لهذا الحديث إذا لم يكظم جهده ولم يردّه، وقيل: لا تفسد لأنه ليس باختياره، وإنما تفسد بالزيادة باختياره، فقد يكظم جهده ومع ذلك يتقعقعان.
13