نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤

ويرد باليد؛ قال إبراهيم النخعي: إنّي لأرُدُّ التثاؤب بالتنحنح. قال القطب: «وهو ضعيف لأنّ في التنحنح قصداً لذلك بدون اضطرار زيادة صوت.

وعنه: «لا تختصروا في الصلاة أي لا تضعوا أيديكم على خواصِرِكم، فهو مُفسِد للصلاة ومكروه في غيرها، ويروى أن إبليس إذا مشى مشى مختصراً، وخرج لعنه الله من الجنّة مختصراً.

وكما يبطلها الاختصار يبطلها تشبيك الأصابع وتفقيعها؛ قال كعب بن عجرة قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشتكنّ بين أصابعه فإنّه في صلاة.

قال علي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفقّع أصابعك وأنت في الصلاة». وقال كعب بن عجرة: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجُلاً شبك أصابعه في الصلاة ففرّج رسول الله الله بين أصابعه قال القطب: «وظاهر هذا أنها لا تفسد بالتشبيك. اهـ. قلت: حديث كعب بن عجرة الأوّل يقضي بتحريم التشبيك على من توضأ وخرج عامداً للمسجد لأنه في صلاة، فوقوعه في نفس الصلاة الحقيقية بعد انعقادها بالتحريم أشدّ حرمة، فهي لاشك فاسدة، فيحمل فعله عليه الصلاة والسلام مع الرجل بتفريج أصابعه على تأكيد الحرمة، وإن لم يذكر الراوي أنه عليه السلام بعد تفريج أصابع الرَّجُل أَمَرَه بالإعادة، إذ الفساد معلوم للنهي من الحديث الأول.

ثم إنّه من المؤكد للحرمة عنايته عليه السلام بتفريج أصابع ذلك المشبك، ومباشرته للفعل فوق النهي بالقول، دليل قاطع على شدة کراهته لذلك العَمَل ومبالغته في منعه والصد عنه.

ومن المحتمل أن تكون المباشرة منه عليه السلام لتفريج أصابع الرجل قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام، فلم يأمره بالإعادة، إذ لم تنعقد

14

٥٢٥ / ١٬٦٨٣