نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥

بعد؛ وإن قلنا: إنه فعل معه التفريج وقد كبر المصلي فالفساد معلوم من حكم الحديث الأوّل، والله أعلم.

ولعلّ مراد القطب رضي الله عنه أن حديث التفريج بانفراده لا دلالة فيه على الفساد، إذ لم يُذكر فيه إلا نفس تفريج الأصابع، وأنه إنما بحمله على الحديث الثاني يظهر حكم الفساد كما ذكرته وهو الظن به، والله أعلم.

وعنه: إذا تثاءب أحدكم فليَضَعْ يَدَه على فيه، ولا يعوي فإنّ

الشيطان يضحك منه

قال القطب: «نقول: اليد اليُسرى في ذلك أولى، لأن التثاؤب من الشيطان، وكانت يده اليمنى لالي للأمر الحَسَن، واليُسرى لغير ذلك». اهـ. قلت: المأخوذ من هذا الحديث حكم المنع من أن يعوي الرجل في تثاؤبه في صلاته وغيرها فهو مُفْسِد، وتؤخذ منه مشروعية تغطية الفم في التثاؤب في غير الصلاة، وأما في الصلاة فقد روى فيه أبو هريرة راوي هذا الحديث حديثاً آخر ظاهراً بمنع التغطية للفم في الصلاة، ولفظه: قال أبو هريرة: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُغَطِّي الرجلُ فاه في الصلاة»

قال القطب: «نقول: هو ناقض إلا بعذر، وقيل: لا ينقض». اهـ. قلت: لَعَلَّ وجة عدم النقض حمل حديث التغطية على العموم في

الصلاة وغيرها، لكن يدفعه تخصيص الحديث الثاني، والله أعلم. قال: «البزاق والمخاط والحيض والنفاس في الصلاة من الشيطان فمن زاد على ما اضطر إليه من البزاق والمخاط بصوت أو غيره، أو بزق أو مخط بلا احتياج إليه فسدت صلاته.

وقد يبحث في الحديث بأنّه مُشكل، ووجه الإشكال أن الحيض والنفاس والبزاق والمخاط مواد وفضلات طبيعية تقذفها الطبيعة إما جبلة وإما مرضاً، وما كان من الأشياء المادية الطبيعية فغير مُسَبَّب للشيطان

فكيف يكون منه مالم يكن بسببه؟.

15

٥٢٦ / ١٬٦٨٣