الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦والجواب: أمّا البزاق والمخاط فليس المراد أنهما يكثران بسبب الشيطان، ولكن المراد أن كثرتهما تسبب الاشتغال عن الصلاة وهو الضالة المنشودة للشيطان فكان أثرهما رغيبة للملعون، فنُسِبَ
ما يحبه ويوافقه إليه ولو كان في الأصل غير منسوب إليه في كونه. وأما الحيض والنفاس فلكونهما نقصاً في الدين على المرأة كما وصفها عليه الصلاة والسلام بأنها ناقصة عقل ودين، واندفاعهما في حين التلبس بالصلاة هادمٌ لها، وهَمُ اللعين أن لا يَعْبُدَ الله مخلوق بأي وسيلة قدّر عليها، وحيث وقع نقص في الدين سواء بسببه أو بغير سببه كان قرة عينه، لا جرم بهذه النسبة نُسِبا إليه وجعلا كأنهما بسببه لما تفيدُه مِنْ السَّبَبية فلا إشكال، والله أعلم.
وكان يقول: الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنَّما ناصِيَتُه بيد
شيطان».
قال القطب: «نقول: فَسَدَتُ صلاته إن تعمد». اهـ.
قلت: إنما جُعِل الإمام ليؤتم به فتجب له التبعية، ومهما تخلف عن حكمها المأموم فَسَدَتْ صلاته لمخالفة المأمور، وصار شبيهاً بمن قبض على ناصيته يصرفه القابض كيف شاء، وجعل الشيطان يده على ناصيته مجاز عن تمام استيلائه عليه بالإغواء، فلا انفكاك له عن متابعته بترك متابعة إماميه، كما أن المقبوض على ناصيته حقيقةً لا ينفك من متابعة من قبض عليه. والله أعلم.
وعن عمر رضي الله عنه: أيما رجل رَفَع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فَلْيَضَعْ رأسَهُ بقدر رفعه إيَّاه».
قال القطب: «أي: إن لم يتعمّد، لأنّه إن تعمد فَسَدتْ». اهـ. قلت: إِنْ تَعمَّد فَسَدَتْ بالحديث، ومع فسادها لم يكن وضع الرأس بقدر الرفع مصلحاً لها، فمعنى قولِ عُمَرَ: مع غير العمد من الرافع، يصلحهما رَجُعُ الرأس إلى أولى حالته لا يتجاوزها في الوضع، إذ مع
العمد تتهدم وتفسد أصلاً فلا يُصلِحُها مُجرّد الوضع، والله أعلم.
16