الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤: (ح) من كتم علماً يحسنه الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار.
قال عليّ: ما أخذ الله العهد على أهل الجهل أن يتعلموا العهد على أهل العِلمِ أَنْ يُعَلِّموا.
حتى
أخذ
وقال: حكيم إذا كان من قواعد الحكمة بذل ما ينقصه البذل، فأحرى أن يكون من قواعدها بذل ما يزيده البَذْلُ، وكما أن الاستفادة نافلة للمتعلم والإفادة فريضة على العالم، ومن كتم علماً فمنزلته منزلة الجاهل.
بيان: في التعليم نفعان:
أحَدُهما: كونه صدقة يُرجى به ثوابُ اللهِ تعالى. (ح): «تَصَدَّقوا على أخيكم بعلمٍ يُرْشِدُه ورأي يُسَدِّدُهُ». (ح): «تَعَلّموا وعلموا فإنّ أجر العالم والمتعلم سواء، قيل: وما أجرهما؟ قال: مئة مغفرة ومئة درجة في الجنة».
والنفع الثاني: نُمُوُ العِلم واتقانُ الحفظ فلا شك أن التعليم أرفع درجة في الدراسة للعِلم سيما إذا اتخذ مناظرة المتعلم ذريعة لاستفادة التنبه والتفطن لما ليس عنده، والنار لا ينقصها ما أخذ منها، ولكنها تخمد إن لم تجد حَطَباً. فكذا العلم لا يُفنيه الاقتباس، ولكن فقد الحاملين له سبَبُ عَدَمِه فإياك والبخل بما تعلم.
بيان المتعلمون ضربانِ، مُسْتَدْعَى، وطالب، فالمستدعى هو من يستدعيه العالم إلى التعليم لما يرى من توقد ذكائه، وقوة خاطره، فإذا وافق استدعاء العالم شهوة المتعلم كانت نتيجتها درك النجباء وظفر السُّعداء؛ لأنّ العالم باستدعائه متوفر والمتعلم بشهوته وذكائه مستكثر.
وأما الطالب لداع يدعوه فإن كان الدَّاعي ديناً وكان المتعلّم فطناً ذكياً، وجب إقبال العالم عليه إقبالاً بحيث لا يكتمه مكنوناً ولا يمنعه مخزوناً. وإن استحوذت عليه البلادة فلا ينبغي منعه اليسير فيحرم، ولا يحمل عليه الكثير فيظلم، ولا يتخذ بُعْدَ فطنته ذريعة لحرمانه، فإنَّ
54