الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣محله سجد للسهو، وإن كان على وجه الرؤيا فلا عليه حتى يتيقن أنه تكلم نائماً، وإلا فالأصل اليقظة.
ولا يؤثر تَبَتُم في نقض وضوء ولا صلاة، وقد سبق ذكره، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به ميکائيل عليه السلام في صلاته، فضحك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتبسّم له الرسول عليه السلام.
ومعنى ضحك المَلَكِ تمثله له في صورة بشر متبسم، ولا داعي إلى تأويل ضحك الملائكة بالتعجب كما قيل؛ نعم يجوز تفسيره بالتعجب وبالتبسم.
وقد ذكرتُ أن القهقهة ناقضة للوضوء وللصلاة، وبالغ من قال:
ينقضها التبسم.
وفي الصَّحِكِ بدون قهقهة قولان، أعني هل ينقضهما أو الصلاة
وحدها؟.
وقد ذكرت في مباحث الوضوء حديث أنس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بالوضوء من القهقهة حين ضحك القومُ من وقوع شخص في حفرة وهم في الصلاة؟ وقال: من ضحك فليعد الوضوء والصلاة.
خلفه
وكان جابر بن عبد الله يقول: من ضحك في الصلاة فليعد الصلاة لا الوضوء» قال: وإنّما أمر أصحابه بالوضوء لكونهم ضحكوا وليس ذلك الحكم لغيره من الخلفاء فعلى قول جابر هذا ليس علة النقض مُجَرَّد الضَّحِك، ولكن العلة إيقاعه خلفه عليه السلام، مع المبالاة باختراق هيبته وتعظيم جلالته وواجب التأدب معه، لاسيما في مقام الصلاة.
عدم
قال القطب: وأقول: الأصل عدم الخصوصية، وإنما تثبت بدليل، ولعله فَسَد وضوء هؤلاء الضاحكين لأن ضحكهم معصية ولو خارج الصلاة لأنه عند مصيبة، ولعلّ الصَّحِك فيها لعظم شأنها ناقض للوضوء مطلقاً، فكيف إذا كان معصيةً خارجها أيضاً». اهـ.
23