نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧

ولا ضير بفعل خفيف ممّا يخص أمر الصلاة وتحسينها ولو كانت مستغنيةً عنه، مثاله: إسقاط ما أخرجته اللسان إلى حمرة الشفة بأن يسقطه بيده ولو لم يحذر رجوعه إلى الفم لما في بقائه على الشفة من التشويه، ومثلُ: إمالَةِ رأسه إلى يساره ليُسقِطَ لعاب فيه حذراً من بقية طعام أو غيره في ذلك اللعاب مع أنه لو تركه مسترسلاً على شفته وذقنه فلا حجر عليه لكنه تشويه؛ ومثل: عمامة انحلت وبقي طرفها أو بعضُها؛ ومثل تسوية ثوب لو تركه بحاله لم يكن بتركه كشف فهذا ممّا لا تفتقر إليه الصلاة لكنه من تحسينها.

،

ومنه: لو أخر قدمه اليمنى إذا ساوَتْ اليُسرى أو قدَّمها مع اعتدال. ومنه: لو ضَمَّ أصابعه من تفريق في سجوده أو فَرَّقَها من ضم في تشهده أو فيما بين السجدتين أو في الركوع مع أنه لا فساد عليه بتركه. ومنه: لو تقدم خطوةً أو خُطوتين بسبب صعوبة موضعه مثلاً مع أنّه قادر على الصلاة فيه؛ وشُرِطَ عَدَمُ رفع القدم وأجيز الرفع، وله ذلك إلى خمس خُطواتٍ تَقَدّماً أو تأخراً أو يميناً أو شمالاً.

لكن قال الشيخ محمد بن محبوب: «إن تقدّم مَسْجَدَهُ أو تأخر عن موقفه أعاد، ولا يعيد بدون ذلك إن لم يتعمّد أو تعمّد لمُهم، وقيل: يعيد ولو لمهم أو بلا عمدٍ، وإن لم يمكنه إلا لمهم فلا إعادة ولو

بأكثر.

وقيل: تفسد على من تقدّم أو تأخر قدر خطوة بعد إحرام لا لِعُذرٍ، وقيل: لا تفسد على ما تقدّم، ولو طَعَنَتْه سِلاةٌ وأَشْغَلَتْه أخرجها بلا إعادة ويبني، وإن لم تُشغله أعاد.

وله شدّ إزاره إن انحل ولو لم تبد عورتُه، وتسوية ردائه ورفع ثوبه على كتفه أو رأسه؛ وقيل: كل ما استغنت عنه الصلاة بلا مشقة ولا شاغل يعيد الصلاةَ إِنْ فَعَلَه مثل الأمثلة المذكورة.

ويجب عليه في صلاته أي فعل لو لم يفعله فَسَدَتْ عليه؛ كشد إزار

27

٥٣٨ / ١٬٦٨٣