الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الشهوة باعثة طبعاً والصَّبر مؤثر. (ح): لا تمنعوا العلم أهله فتظلموا ولا تضعوه في غير أهله فتأثموا».
الدُّنيا.
قال حكيم: «لا تمنعوا العلم أحداً، فإن العلم أمنع لجانبه، وإن كان الداعي غير ديني فلا يخلو إما أن يكون مباحاً كرجل دعاه إلى طلب العلم طلب الرئاسة وحبّ النباهة، فالأولى تعليمه لَعَسَى أَنْ يَعْطِفَه العِلْمُ إلى الدين، وإن كانت الوجهة لغيره ابتداء. وعن الثوري: تعلّمنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. قال ابن المبارك: طلبنا العلم للدُّنيا فدلّنا على غير ا وإما أن يكون مُحَرَّماً كمثل أن يكون الدَّاعِي شَرٌّ كامن، ومكر باطن يقصد استعمالهما في شُبَه دينية وحيل فقهية لا مخلص منها لأهل سلامة الصدور كما في ((ح): أهلك أمَّتي رَجُلان عالم فاجر، وجاهل متعبد». (ح): يا رسول الله: أيّ النَّاس شر؟ قال: العلماء إذا فَسَدُوا». فمثل هذا يمنع من طلبته ولا يعان على تنفيذ مكره وإجراء شره. (ح) واضع العلم في غير أهله كمقلّد الخنازير اللؤلؤ والجوهر والذهب، قال عيسى عليه السَّلام: «لا تلقوا الجوهر للخنزير، فالعلم أفضل من اللؤلؤ»، ومن لا يستحقه شر من الخنزير.
واعلم أنه لكل تربة غرس ولكل بناء أس، ولكل ثوب لابس، ولكل علم قابس وارْثِ لروضة توسّطها خنزير، وابك لعلم حواه شرير. وينبغي أن يكون للعالم فراسة يتوسم بها المتعلم ليعرف مبلغ طاقته، وقدر استحقاقه ليعطيه ما يحمله بذكائه أو يضعف عنه ببلادته، فإنه أروح للعالم وأنجح للمتعلم (ح): إنّ الله عباداً يعرفون الناس
بالتوسم.
قال عمر رضي الله عنه: إذا أنا لم أعلم ما لم أرَ فلا علمت ما رأيت ابن الزبير لا عاش بخيرٍ مَنْ لم يَرَ برأيه ما لم ير بعينه. فإذا توسم العالم تلميذه، وعلم قدر استحقاقه لم يَضِعْ لَهُ عَنَاءٌ، ولم يخب على يديه طالب، وبدون التّوسّم مع خفاء الحالة، وقدر الاستحقاق
55