نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

وفيه الخلاف السابق ذكره، فالعمل سهواً من غير جنس الصلاة قالوا: إنه غير ناقض، وفي الإثنين قولان، وفي الثلاثة حكى (النيل) النقض، وحكى بعض الاتفاق على النقض منا، لكن قال القطب: ادعاء الاتفاق غَلَط». اهـ.

وقال غيرنا: لا نقض بالثلاثة وأكثر.

قال القطب: بل لم يتفق أصحابنا؛ فإنّ منهم من قال: لا نقض بالثلاثة وأكثر، فمن ذلك مَنْ قال: إِنَّ مَنْ سلّم سهواً، أو مشى خطوات قليلة أو كثيرة وسَوَّى رداءه، ودعا ولو بالعجمية لدنيوي. وعمل غير ذلك غير أكل وشرب وكلام واستدبار ونقض وضوء؛ فلا تفسد صلاته، فَتَحَطَّل أنّ الخِلاف فيمن سكت سهواً أو زاد من أعمال الصلاة متى تنتقض؟ وذلك مقدار العمل على اختلافهم

أعمالاً

في العمل.

قال: وقد خرج من الصلاة سهواً فمشى واستند وقعد وحرّك يديه وتكلّم فلما ظهر له بَنَى، ونسخ الكلام وباقي ذلك غير منسوخ وذلك كله في سهو اهـ.

وفي العمد بالواحد فصاعداً النقض، وقيل: لا نقض بعمل واحد خفيف عمداً، كما قيل: إنّ الالتفات والنظر إلى السماء عمداً لا يُفْسِدانِها إلا إن نظر مَنْ خَلْفَهُ، والصحيح الفساد بذلك، ولبعض قومنا: الخفيف غير ناقض ولو مُتَعَدِّداً مراراً من نوع أو أنواع، وتقدم

حكمه.

ومثال الفعل الخفيف سهواً: قَضْمُ حبّةٍ عِنب أو تين في الفم، فالحكم كما سبق عدم الإعادة، والإعادة قولان، فأما لو انكسرت بمثل التقاء ضرسين عليها عند القراءة، أو بلع الريق أو نحو ذلك مما تلتقي به الأضراس فلا فساد، ولو بلعها بدون كسر فَسَدَت لأنه من جنس الأكل ولو بمرةٍ واحدةٍ، ومثله الشرب، فلو كسر وبلع فسدت بفعلين بناء على أن فعلي السهو يُفسدان، وتصح بناء على قول: إنهما

٥٤١ / ١٬٦٨٣