الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣وقيل: تفسد بضم الأصابع جميعاً ملتفة بمرة واحدة، ووجهه أنه انقص من الصلاة أصابع يد كلها، أو جلّها إن ضم كذلك ثلاثاً، كمن سجد من رجله بأصبع أو أصبعين فقط، والتشديد في ضم أصابع يد كلّها لا ضمّ البعض على قول ولو سَهْواً، وعلى قول آخر لا يضر مالم يتم صلاته، كذلك وعليه فلو ضمّ من أوّل الصلاة، وفتح آخرها لم يضره، ولو ضمّ في آخرها فلم يفتح حتى سلّم فَسَدَت، ورخص ولو أتمها، ورخص ولو ضم أصابعه وكفيه جميعاً عمداً.
ولو أتى أفعالاً غير مُفسِدة بالسهو فهل تُفسِدُ إن أتم صلاته بها ولو سهواً أيضاً؟ قولان، ولا فساد إن ضمّ لإصلاح صلاته أو لدفع ضر عن نفسه، لكن أفسدها بعض وشدّد.
وتقدم ذكر الترخيص لمن سها إماماً أو غيره فسلّم وقام أو مَشَى أَنْ يرجع ويتمها لنفسه بمن خلفه إن كان إماماً ولنفسه إن كان فذاً أو مأموماً، لكن بشرط أن لا يستدبر قبلةً ولو بجانبه، وبناء على هذا القول فلا تفسد بسهو إن لم يكن سهواً طويلاً أو عظيماً ينقص من الصلاة فريضة، وإلا فلو طال أو عظم فلا بأس به حتى ينقص فريضة. وكذا زيادة عمل من جنس الصلاة كرافع من ركوع سها فأعاد الركوع، فلو أتى بالتعظيم في هذا الركوع الثاني فهو عمل، ونفس الركوع عمل آخر، وزيادة عملين ولو سهواً مُفسِدة وإن قيل بالصحة.
6
وقيل: لا تفسد بأعمال الصلاة المزيدة ولو زادت عن الثلاث سهواً. وتقدم إجازة بعض للتسبيح والتعظيم والتهليل والتحميد ونحو ذلك، كاستغفار عمداً في غير ذلك الموضع فلو ذكر قبل أن يتم الركوع رفع ساكتاً ثم ينحط للسجود مُكَبّراً، ونظيره لو سها فترك الركوع وسَجَدَ فإنّه يرجع مالم يتم التسبيح؛ فلو أتمه فالقولان؛ وإن زاد فالقولان أيضاً.
والتعظيم ولو زاد إلى عشر مرّاتٍ كله عمل واحد ومثله التسبيح وقيل: الركوع والتعظيم عمل واحد، وقيل: هما والرفع، وكذا
33